المحقق الحلي

404

شرائع الإسلام

وإذا ظهر للمودع إمارة الموت ، وجب الإشهاد بها . ولو لم يشهد ، وأنكر الورثة ، كان القول قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعى عليهم العلم . وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة ( 12 ) ، ولو كان كافرا ، إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها . ولو مات فطلبها وارثه ، وجب الإنكار ، ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف . وإن جهل عرفت سنة ، ثم جاز التصديق بها عن المالك . ويضمن المتصدق إن كره صاحبها ( 13 ) . ولو كان الغاصب مزجها بماله ، ثم أودع الجميع ، فإن أمكن المستودع تمييز المالين ، رد عليه ماله ومنع الآخر . وإن لم يمكن تمييزهما ( 14 ) ، وجب إعادتهما على الغاصب . الثاني في موجبات الضمان ( 15 ) وينظمها قسمان : التفريط والتعدي . أما التفريط ، فكأن يطرحها فيما ليس يحرز ، أو يترك سقي الدابة أو علفها ، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر ، أو يودعها من غير ضرورة ، ولا إذن ، أو يسافر بها كذلك ( 16 ) مع خوف الطريق ومع أمنه وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها . وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة ، فماتت به . القسم الثاني : في التعدي : مثل أن يلبس الثوب ، أو يركب الدابة ، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها .

--> ( 12 ) أي : إذا طالبها صاحبها ( ولو كان ) صاحبها ( كافرا ) فيمنع منها ) أي : لا تدفع الوديعة إليه ( ولو مات ) الغاصب ( المغصوب منه ) أي : صاحبها الحقيقي ( عرف سنة ) أي : أعلن في الجوامع والمجامع لمدة سنة كاملة عن الوديعة ( ثم جاز التصدق ) أي : إعطاؤها صدقة بثواب مالكها إذا لم يوجد المالك الحقيقي إلى سنة . ( 13 ) يعني : إن عرفها سنة ، ولم يجد صاحبها ، وتصدق بها ، ثم جاء صاحبها ، فإن رضي بالصدقة فهو ، وإن كره الصدقة ، ضمنها ووجب عليه إعطاء بدلها إلى صاحبها ، ويكون ثواب الصدقة لنفسه . ( 14 ) كالدهن الممزوج بالدهن ، والماء الممزوج بالسكر ، ونحو ذلك . ( 15 ) يعني : الأسباب التي توجب ضمان من عنده الوديعة لقيمة الوديعة ، أو مثلها ( التفريط ) هو التقصير في حفظ الوديعة ( التعدي ) هو التصرف الحرام في الوديعة ( يحرز ) يحفظ ( نشر الثوب ) بتعريضه للهواء حتى لا يتلف في الصوف ، ونحوه ( من غير ضرورة ) إلى الإيداع ، أما لو خاف تلف الوديعة ، فأودعها عند أمين فليس تفريطا ( ولا إذن ) من صاحب الوديعة . ( 16 ) أي : من غير ضرورة ولا أذن صاحبها ( ومع أمنه ) أي : حتى مع أمن طريق السفر ، فلو سافر بالوديعة ، فاتفق تلفها كان تفريطا ، وضمنها ( تعفنها ) كالسراديب المرطوبة ، والسطوح التي تشرق عليها الشمس في الصيف ( فماتت به ) بترك السقي .