المحقق الحلي

392

شرائع الإسلام

ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل ( 7 ) ، وما زاد عليه بينهما ، لم يصح ، لجواز أن لا تحصل الزيادة . أما لو شرط أحدهما على الآخر ، شيئا يضمنه له من غير الحاصل ( 8 ) مضافا إلى الحصة ، قيل : يصح ، وقيل : يبطل ، والأول أشبه . وتكره : إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير ، مما يخرج منها ( 9 ) ، والمنع أشبه . . وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ( 10 ) ، إلا أن يحدث فيه حدثا أو يؤجرها بجنس غيره . الثاني : تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر ، صح . ولو اقتصر على تعيين المزروع ( 11 ) ، من غير ذكر المدة ، فوجهان . أحدهما يصح ، لأن لكل زرع أمدا ، فيبني على العادة كالقراض . والآخر يبطل ، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر ( 12 ) ، لأن أمد الزرع غير مضبوطة ، وهو أشبه . ولو مضت المدة ( 13 ) والزرع باق ، كان للمالك إزالته ، على الأشبه ، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط ، أو من قبل الله سبحانه ، كتأخر المياه أو تغير إلا هوية . وإن اتفقا على التبقية ، جاز بعوض وغيره ( 14 ) . لكن إن شرط عوضا افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة . ولو شرط في العقد تأخيره ، إن بقي بعد المدة المشترطة ( 15 ) ، بطل العقد على القول

--> ( 7 ) مثل أن يجعل لأحدهما ألف كيلو من الحنطة والباقي يقسم بينهما . ( 8 ) كأن يشترط لأحدهما على الآخر مئة دينارا ذهب ، والحاصل يقسم بينهما . ( 9 ) أي : تكون الأجرة من نفس حنطة تلك الأرض ، أو شعيرها ، ( والمنع ) أي : البطلان . ( 10 ) مثاله : استأجر ( زيد ) أرضا للزراعة بمئة دينار ، ثم آجرها ( زيد ) بمائة وعشرين دينارا ( حدثا ) كأن يكرب الأرض ، أو يجري فيها الماء ، أو يعلم حفرها ، ونحو ذلك ( غيرها ) أي غير الإجارة ، كما لو آجرها بالدراهم ، وهي غير الدنانير . ( 11 ) مثاله : ( آجرتك هذه الأرض لزراعة الحنطة ) ( فيبنى على العادة ) أي على المعتاد في مدة زراعة الحنطة - مثلا ( كالقراض ) أي : كما أن القراض - وهو المضاربة - لا يحتاج إلى تعيين المدة بالأيام والأشهر ويكتفي فيه بتعيين المدة بالمزروع . ( 12 ) الضرر : هو الضرر الناشئ عن الجهالة - كما هو المعروف - ( غير مضبوط ) لأنه قد يتقدم وقد يتأخر حسب اختلاف الهواء ، والأمطار ، والسنين كثرة الماء وقلته ، وكثرة السماد وقلته ، ونحو ذلك ( وهو ) البطلان ( أشبه ) . ( 13 ) المذكورة في العقد ، كثلاثة أشهر ، أو سنة ، أو غيرهما ، ( كالتفريط ) أي : تقصير الزارع بأن كان الزرع يحتاج إلى رعاية فلم يراعه فتأخر الأثمار ( المياه ) الأمطار ( إلا هوية ) جمع الهواء . ( 14 ) ( التبقية ) أي : إبقاء الزرع ( بعوض ) أي : زيادة ، وهي عوض مقابل إبقاء الزرع ( وغيره ) أي : مجانا وبلا عوض . ( 15 ) مثاله : ( زراعتك إلى خمسة أشهر بشرط أنه إن بقي الزرع أكثر تؤخر المدة عن خمسة أشهر ( تقدير المدة ) أي : تعيين المدة بالأشهر والأيام .