المحقق الحلي
393
شرائع الإسلام
باشتراط تقدير المدة . ولو ترك الزراعة ، حتى انقضت المدة ، لزمه أجرة المثل ( 16 ) ، ولو كان استأجرها ، لزمت الأجرة . الثالث : أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء ، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع ( 17 ) . ولو انقطع في أثناء المدة ، فللمزارع الخيار ، لعدم الانتفاع ، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه أجرة ما سلف ، ويرجع ( 18 ) بما قابل المدة المتخلفة . وإذا أطلق المزارعة ، زرع ما شاء . وإن عين الزرع ، لم يجز التعدي . ولو زرع ما هو أضر ( 19 ) والحال هذه ، كان لمالكها أجرة المثل إن شاء ، أو المسمى مع الأرش . ولو كان أقل ضررا ، جاز . ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها ، مع علم المزارع ( 20 ) لم يتخير ، ومع الجهالة له الفسخ . أما لو استأجرها مطلقا ، ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ ، لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع ( 21 ) . وكذا لو اشترط الزراعة ، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا . ولو استأجر للزراعة ، جاز ، ولو قيل : بالمنع ، لجهالة الأرض ( 22 ) ، كان حسنا . وإن
--> ( 16 ) أي : مثل هذه الأرض في هذه المدة كم أجرتها ؟ هذا إذا كان أخذ الأرض للزراعة ( ولو كان استأجرها ) إجارة ، لا مزارعة ، ( ولزمت الأجرة ) المعنية حال العقد ، لا أجرة المثل . ( 17 ) ( مصنع ) هو الحفرة الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها الأمطار ، والسيول ، في أيام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف ( ولو انقطع ) الماء ( فللمزارع ) وهو آخذ الأرض للزراعة ( الخيار ) يعني مخير بين إبقاء الأرض عنده وبين فسخ المزارعة وإرجاع الأرض إلى مالكها ( للزراعة ) مقابلة : استأجرها مطلقا فإنه لا خيار له . ( 18 ) أي : يأخذ من المالك ( المتخلفة ) أي : الباقية ، فلو كانت المزارعة إلى سنة بمئة دينار ، وبعد ستة أشهر انقطع الماء ، رد الأرض ، واسترجع خمسين دينارا . ( 19 ) أي : أضر بالأرض ، فزراعة الخضر أقل ضررا من زراعة الحنطة ، فالأرض التي أجرتها بمئة لزراعة الخضر ، تكون بمئة وخمسين لزراعة الحنطة ( أجرة المثل ) أي : أجرة مثل تلك الأرض . ( أو ) الثمن ( المسمى مع الأرش ) أي : مقدار نقص قيمة الأرض بهذا الزرع . ( 20 ) أي : علم الزارع بأنها لا ماء لها . ( 21 ) كجعلها مكانا للمعامل والمصانع ونحوهما ( الغيوث ) الأمطار ( لا يحسر ) لا ينقطع كالأرض المغمورة بمياه البحر ، أو النزيز ، أو الفيضانات ، ونحو ذلك . ( 22 ) أي : للجهل بنوع الأرض التي تحت الماء ، وهل هي رمل ، أو طين ، أو صخر ، أو حصباء ، وسخة أو نظيفة ، وهكذا ( وإن كان ) الماء الذي لا ينقطع عن الأرض ( قليلا ) ( بعض الزرع ) أي : بعض أنواعه ، كالحنطة والشعير ، وإن لم يكن زرع مثل الخضر .