المحقق الحلي

389

شرائع الإسلام

فكذلك ، وإلا كان باطلا ، ولا يلزم الثمن أحدهما . الحادية عشرة : إذا نض قدر الربح ( 62 ) ، فطلب أحدهما القسمة ، فإن اتفقا صح . وإن امتنع المالك يجبر ، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر ، رد العامل أقل الأمرين واحتسب المالك . الثانية عشرة : لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض ( 63 ) ، ولا أن يأخذ منه بالشفعة ، وكذا لا يشتري من عبده القن وله الشراء من المكاتب . الثالثة عشرة : إذا دفع مالا قراضا ( 64 ) ، وشرط أن يأخذ له بضاعة ، قيل : لا يصح ، لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق عليه أجرة ، وقيل : يصح القراض ويبطل الشرط ، ولو قيل بصحتهما ( 65 ) ، كان حسنا . الرابعة عشرة : إذا كان مال القراض مئة ، فخسر عشرة ، وأخذ المالك عشرة ، ثم عمل بها الساعي فربح ، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا ، لأن المأخوذ محسوب من رأس المال ، فهو كالموجود ، المال في تقدير تسعين ( 66 ) . فإذا قسم الخسران ، وهو عشرة

--> ( 62 ) أي : صار قدر الربح نقودا ( صح ) التقسيم لانحصار الحق بينهما ( لم يجبر ) لاحتمال خسارة بقية المال بعد ذلك ، فيتضرر المالك بسبب التقسيم ( معه ) أي : الربح ( فخسر ) بعد ذلك العروض الباقية ( أقل الأمرين ) من الربح الذي أخذه ، ومن الخسارة ، إذ العامل - في باب المضاربة - لا خسارة عليه ، فإن كانت الخسارة أكثر من الربح ، لم يخسر العامل شيئا ، وإن كانت الخسارة أقل من الربح رد العامل مقدار الخسارة فقط ، والزائد له ( مثلا ) أعطى ( زيد ) ألف دينار ( لعمرو ) فاكتسب عمرو واشترى وباع ، حتى صار بيده مقدار ألف دينار ، عروض وبضائع ، مئة دينار ربح ، جاز أن يقتسما الربح - لكل منهما خمسين - وإن امتنع المالك ( زيد ) من تقسيم المئة لم يجبر ، لأحتمال أن تنزل قيمة البضائع ، فتصير أقل من ألف ، فإن اقتسما - ثم خسر المالك فإن كانت الخسارة أكثر من مائة ، كان على العامل أن يرد الخمسين الذي أخذه فقط ، لأنه لا خسارة على العامل ، وإن كانت الخسارة أقل من مئة - مثلا - ثمانين - رد العامل أربعين فقط . وهكذا ( واحتسب المالك ) أي : ( 63 ) لأن مال القراض له ، فلا يصح كون الثمن والمثمن معا لشخص واحد ، إذ المعاوضة لا بد فيها من تعدد المالكين ( ولا أن يأخذ منه بالشفقة ) فلو كان المالك ، وشخص آخر شريكان في أرض - مثلا - فباع الشريك حصته للعامل ( عمرو ) فليس للمالك ( زيد ) أخذ الأرض بالشفعة من عمرو ، لأن الأرض له ، فلا يصح أخذ الإنسان مال نفسه بالشفعة ( القن ) أي : العبد الذي ليس مكاتبا ، لأن العبد القن وما في يده لمولاه ، ( من المكاتب ) لأن المكاتب نفسه للمولى ، دون أمواله . ( 64 ) مثلا : دفع زيد إلى عمرو ألف دينار للمضاربة ، وشرط على عمرو أن ( يأخذ ) عمرو لزيد مالا بعنوان ( البضاعة ) يبيعه : وكالة عن زيد تبرعا وبدون أجرة ( 65 ) لأنه شرط سائغ ، فيجوز . ( 66 ) لأنه يحذف من المئة عشرة للخسارة ، فيبقي تسعون للمضاربة .