المحقق الحلي
388
شرائع الإسلام
الأول ، وعليه أجرة الثاني ، وقيل : للمالك ( 54 ) أيضا ، لأن الأول لم يعمل ، وقيل بين العاملين ، ويرجع الثاني على الأول بنصف الأجرة ، والأول حسن . السابعة : إذا قال : دفعت إليه مالا قراضا ، فأنكر ، وأقام المدعي بينة ، فادعى العامل التلف ، قضي عليه بالضمان ( 55 ) . وكذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات ( 56 ) . أما لو كان جوابه : لا يستحق قبلي شيئا ، أو ما أشبهه ( 57 ) ، لم يضمن . الثامنة : إذا تلف مال القراض أو بعضه ، بعد دورانه في التجارة ، احتسب التالف من الربح ( 58 ) . وكذا لو تلف قبل ذلك ، وفي هذا تردد ( 59 ) . التاسعة : إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف منهما ، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ( 60 ) ، كان فاسدا لفساد الشرط ، وفيه تردد . العاشرة : إذا اشترى عبدا للقراض ، فتلف الثمن قبل قبضه ، قيل : يلزم صاحب المال ثمنه دائما ( 61 ) ، ويكون الجميع رأس ماله ، وقيل : إن كان أذن له في الشراء في الذمة
--> ( 54 ) أي : النصف الآخر للمالك أيضا ، لأن الثاني لم كن مأذونا في العمل بهذا المال فلا شئ له ( بين العاملين ) أي : النصف الآخر ، - نصف - وهو ربع الربح - للعامل الأول ( عمرو ) ونصفه للثاني ( علي ) ويأخذ علي من عمرو قدر نصف أجرة عمله ، كان أكثر من ربع الربح ، أم أقل ، أم مساويا له ( والأول حسن ) وهو أن نصف الربح للعامل الأول ، وعليه أجرة عمل العامل الثاني . ( 55 ) في المسالك : ( معناه الحكم عليه بالعدل مثلا أو قيمة لا ضمان نفس الأصل لئلا يلزم تخليده الحبس ) وفي الجواهر : ( لثبوت كونه خائنا بإنكاره ما قامت عليه البينة ) يعني : فلا يكون على أمانته التي كانت السبب لقبول قوله بالتلف . ( 56 ) فأنكر : ثم شهدت البينة عليه ، فادعى تلفها ، فإنه لا يقبل قوله ، وكان عليه بدلها مثلا - إن كان مثليا كالحنطة ، والشعير ، وقيمة إن كان قيميا كالدواب ، والجواهر ، ونحوهما - ( وغيرها من الأمانات ) أي : مما يكون إليه شرعا يد أمانة ، كالإجارة ، والرهن ، والعارية . ( 57 ) مثل : ليس له بذمتي شئ ، أوليس له عندي شئ ( لم يضمن ) لو قامت البينة علي القراض ، وادعى هو التلف ، إذ ادعاء التلف ليس منافيا لقوله ( لا يستحق ) أو ( ليس عندي ) وفي المسالك ( فحينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع عينيه ) . ( 58 ) فيكون التلف منهما ، لا من المالك وحده ، فإن كان الربح نصفه للمالك ، ونصفه للعامل ، كان التالف نصفه من كل منهما ، وإن كان الربح ثلثين للمالك ، وثلثا للعامل ، كان ثلثي التالف من المالك ، وثلثه من العامل . ( 59 ) لاحتمال بطلان المضاربة بمقدار التلف ، فيكون التف كله من المالك ( 60 ) ( مثلا ) زيد جعل ألفا ، وعمرو ألفا وأعطوا الألفين لعلي ليعمل فيهما ونصف الربح لعلي ، وثلث الربح لزيد ، وسدس الربح لعمرو ( كان ) عقد المضاربة ( فاسدا ) لأجل ( فساد الشرط ) وهو كون الربح أكثر أو أقل نسبة من المال ، مع إن الربح يجب أن يكون تابعا للمال ( وفيه تردد ) لأحتمال أن يكون ( زيد ) قد شرط ، لنفسه من الربح أكثر مما شرط للعامل ، وعمرو قد شرط للعامل أكثر من نفسه . ( 61 ) ( دائما ) أي : مطلقا ، سواء أذن له بالشراء في الذمة أم لا ( مثاله ) أعطي زيد لعمرو المئة دينار ليشتري به عبدا مضاربة فاشترى عمرو عبدا ، فتلف لمئة دينار قبل أن يقبضه البائع ، كان على ( زيد ) إعطاء ثمن العبد للبائع ، ومئة تالفة من ( زيد ) لأن عمر أمين لا يضمن بدون تفريط ( ويكون الجميع ) من أصل قيمة العبد وربحه ( رأس ماله ) أي : لزيد ، وليس لعمرو منه شيئا ، لبطلان المضاربة بتلف غير المال ( فكذلك ) أي : كان الثمن من صاحب المال ( كان ) شراء العبد ( باطلا ) لأن الثمن المعين - مئة دينار - تلف ، ولم يشتر في الذمة فبطل البيع ( أحدهما ) لا المالك ( زيد ) ولا العامل ( عمرو ) .