المحقق الحلي
387
شرائع الإسلام
ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة ، والوجه الأجرة . وإن كان بغير إذنه ، وكان الشراء بعين المال ، بطل ( 46 ) . وإن كان في الذمة ، وقع الشراء للعامل ، إلا أن يذكر رب المال . الثالثة : لو كان المال لامرأة ، فاشترى ( 47 ) زوجها ، فإن كان بإذنها ، بطل النكاح . وإن كان بغير إذنها ، قيل : يصح الشراء ( 48 ) ، وقيل : يبطل ، لأن عليها في ذلك ضررا ، وهو أشبه . الرابعة : إذا اشترى العامل أباه ، فإن ظهر فيه ربح ، انعتق نصيبه من الربح ( 49 ) ، ويسعى المعتق في باقي قيمته ، موسرا كان العامل أو معسرا . الخامسة : إذا فسخ المالك صح ، وكان للعامل أجرة المثل ( 50 ) ، إلى ذلك الوقت . ولو كان بالمال عروض ، قيل : كان له أن يبيع ( 51 ) ، والوجه المنع . ولو ألزمه المالك ، قيل : يجب عليه أن ينض المال ، والوجه أنه لا يجب . وإن كان سلفا ، كان عليه جبايته . وكذا لو مات رب المال وهو عروض ، كان له البيع ، إلا أن يمنعه الوارث ، وفيه قول آخر ( 52 ) . السادسة : إذا قارض العامل غيره ، فإن كان بإذنه ( 53 ) ، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك ، صح . ولو شرط لنفسه لم يصح ، لأنه لا عمل له . وإن كان بغير إذنه ، لم يصح القراض الثاني . فإن ربح ، كان نصف الربح للمالك ، والنصف الآخر للعامل
--> ( 46 ) لأنه تصرف في المال بغير إذن المالك فيبطل ، والأصح أنه فضولي موقوف على الإجازة ، لا أنه باطل رأسا ( إلا أن يذكر رب المال ) أي : يقول : اشترى في الذمة لرب المال ، فإنه يقع باطلا أو موقوفا على إجازته . ( 47 ) أي : فاشترى العامل زوج تلك المرأة ، فصار الزوج مملوكا لزوجته ( بطل النكاح ) لامتناع اجتماع الملك والنكاح . ( 48 ) لأنها أطلقت له العمل ، وشراء هذا العبد من العمل ( ضررا ) بانفساخ الزوجية ، وغيره ( والأصح ) توقفه على الإجازة . ( 49 ) أي : نصيب العامل مهما كان قليلا : مثلا لو اشترى العبد بمئة دينار ، وكان يساوي مئة وعشرة دنانير - وكان للعامل نصف الربح - انعتق منه بمقدار خمسة دنانير ، ويسعى ويعمل نفس العبد المعتق في تحصيل المئة والخمسة دنانير الباقية وإعطائها لمالك مال المضاربة ( موسرا ) أي : غنيا ذا مال ( معسرا ) أي فقيرا لا مال له . ( 50 ) أي أجرة مثل تعبه وعمله هذه المدة ، ويختلف في ذلك الأشخاص ، والأزمنة ، وسائر الخصوصيات . ( 51 ) أي : جاز للعامل أن يبيع العروض ويجعلها نضا نقودا ثم يدفع النقود للمالك ، كما أخذ منه أول الأمر ( ولو ألزمه المالك ) ببيع العروض وجعلها نقدا بعد فسخ البيع ( وإن كان سلفا ) أي : إن كان العامل قد أعطى المال سلفا ليأخذ به شيئا بعد شهر ، وفي أثناء الشهر فسخ المالك عقد المضاربة ( كان ) أي وجب ( عليه ) علي العامل ( جبايته ) أي : أخذ المال ودفعه إلى المالك ، وليس على المالك أن يتولى هو ذلك . ( 52 ) وهو عدم جواز البيع إلا بإذن الورثة ، فإذنهم شرط لصحة البيع ، لا أن منعهم مانع فقط . ( 53 ) أي : بإذن المالك ( ولو شرط لنفسه ) مثاله : أعطى زيد ألف دينار لعمرو ليتجر به والربح بينهما ، وأعطى عمرو الألف لعلي ليتجر به ويكون الربح لعمرو وعلي ( للعامل الأول ) وهو عمرو في المثال ( وعليه ) أي : على العامل الأول - عمرو - ( الثاني ) وهو علي .