المحقق الحلي

376

شرائع الإسلام

هذا إذا عملا في المال ، أما لو كان العامل أحدهما ، وشرطت الزيادة للعامل ، صح . ويكون بالقراض ( 14 ) أشبه . إذا اشترك المال ، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه ، إلا مع إذن الباقين ، فإن حصل الإذن لأحدهم ، تصرف هو دون الباقين ( 15 ) ، ويقتصر من التصرف على ما أذن له فإن أطلق له الإذن ، تصرف كيف شاء . وإن عين له السفر في جهة ، لم يجز له الأخذ في غيرها ( 16 ) أو نوع من التجارة ، لم يتعد إلى سواها . ولو أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه ، جاز لهما التصرف ، وإن انفردا . ولو شرطا الاجتماع ( 17 ) ، لم يجز الانفراد . ولو تعدى المتصرف ما حد له ، ضمن ( 18 ) . ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن ، والمطالبة بالقسمة ، لأنها ( 19 ) غير لازمة . وليس لأحدهما المطالبة بإقامة رأس المال ( 20 ) ، بل يقتسمان العين الموجودة ، ما لم يتفقا على البيع . ولو شرطا التأجيل في الشركة ، لم يصح ، ولكل منهما أن يرجع متى شاء . ولا يضمن الشريك ما تلف في يده ، لأنه أمانة ، إلا مع التعدي ( 22 ) أو التفريط في الاحتفاظ ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف ( 23 ) ، سواء ادعى سببا ظاهرا كالحرق والغرق ، أو خفيا كالسرقة . وكذا القول قوله مع يمينه ، لو ادعي عليه الخيانة أو التفريط ( 24 ) .

--> ( 14 ) القراض ) يعني : المضاربة ، وسيأتي تفصيل الكلام عنه بعد ( كتاب الشركة ) مباشرة . ( 15 ) كما لو ورث جماعة دارا ، فأذن الجميع ( لزيد ) وهو أحد الورثة - للتصرف في الدار ببيع ، أو صلح ، أو غيرهما ، جاز لزيد ، ولم يجز لبقية الورثة ( ما أذن له ) من نوع التجارة ، ومكانها ، وزمانها ، وغير ذلك . ( 16 ) فلو أذن له في الاستيراد والتصدير من البلاد الإسلامية وإليها ، لا يجوز له ذلك من بلاد الكفر أو إن أذن له في المضاربة - بالمال - مع التجار ، لم يجز له التجارة بالبيع والشراء بنفسه ، وهكذا . ( 17 ) يعني : لو شرط كل واحد منهما أن يكون كل تصرف بعلمهما ، لم يجز لأحد منها التصرف منفردا . ( 18 ) يعني : إذا خسر ، كانت الخسارة كلها عليه ، أو تلف المال كان التلف منه ، لا من مال الشركة . ( 19 ) أي : لأن الشركة عقد جائز من الطرفين يجوز فسخها متى أرادا . ( 20 ) أي : ببيع البضاعات وجعلها نقودا . ( 21 ) أي : لم يصح الشرط ( متى شاء ) لأن الشركة عقد جائز . ( 22 ) ( التعدي ) هو الاتلاف عمدا ( التفريط ) هو التقصير في حفظه حتى تلف . ( 23 ) يعني : ادعى الشريك تلف المال عنده ، يقبل قوله بشرط أن يحلف . ( 24 ) وأنكر هو ، وقال لم أخن ، ولم أقصر في حفظه .