المحقق الحلي

377

شرائع الإسلام

ويبطل الإذن بالجنون والموت ( 25 ) . الثاني في القسمة ( 26 ) وهي تميز الحق من غيره ( 27 ) ، وليست بيعا ، سواء كان فيها رد أو لم يكن . ولا تصح إلا باتفاق الشركاء . ثم هي تنقسم ( 28 ) ، فكل ما لا ضرر في قسمته ، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة . وتكون بتعديل السهام والقرعة . أما لو أراد أحد الشركاء التخيير ( 29 ) ، فالقسمة جائزة ، لكن لا يجبر الممتنع عنها . وكل ما فيه ضرر كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة لا يجوز قسمته ، ولو اتفق الشركاء على القسمة . ولا يقسم الوقف ( 30 ) ، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين . ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا ، صح قسمته ، لأنه يميز الوقف عن غيره . الثالث في لواحق هذا الباب وهي مسائل : الأولى : لو دفع إنسان دابة وآخر رواية إلى سقاء ( 31 ) ، على الاشتراك في الحاصل ، لم

--> ( 25 ) فلو أذن أحد الشريكين للآخر في التصرف ، ثم جن الإذن ، أو مات ، بطل إذنه ، ولم يبطل أصل الشركة . ( 26 ) أي : قسمة مال الشركة بين الشركاء . ( 27 ) أي : ما يستحقه مما لا يستحقه ( رد ) كما لو كان عند ( زيد ) أرض من مال الشركة ، وعند ( عمرو ) دنانير من مال الشركة ، فأعطى زيد الأرض لعمرو ، وأخذ منه بعض الدنانير - في مقام التقسيم - فإن هذا الاعطاء والأخذ - بعنوان القسمة - لا يجعله بيعا ( أو لم يكن ) كما لو كان كل مال الشركة عند زيد ، فأعطى إلى عمرو حصته بدون أن يرد عمرو على زيد شيئا . ( 28 ) يعني : ثم إن ( القسمة ) على قسمين . قسم لا ضرر في تقسيمه ، وقسم يأتي الضرر من تقسيمه ( لا ضرر في قسمته ) كالدنانير والدراهم ، والطعام ، والكتب العديدة ، ونحو ذلك ( مع التماس ) أي : طلب ( وتكون ) أي : القسمة ( بتعديل السهام ) أي : جعل كل سهم وحصة بعدد الآخر ، ثم تستعمل ( القرعة ) لكشف أي سهم لأي شخص ، فيكتبون أسماء الشركاء في رقاع بعددهم ، أو أسماء السهام ويجعل كله في كيس ويجال ثم تخرج الرقعة باسم ، وهكذا . ( 29 ) أي : تخيير الشركاء الآخرين في القسمة وعدمها ( الجوهر ) كالعقيق والألماس ، والزمرد ، والياقوت ونحوها ، مما ينزل قيمته بقسمته ( العضايد ) المقصود منه هنا الطرق الضيقة ، فلو كانت أرض لشريكين وفيها بيوت وبينها طرق ضيقة يأتي الضرر من تقسيمها ( ولو اتفق ) أي : حتى ولو اتفق . ( 30 ) أي الوقف الذري ( ليس بمخص ) لأن فيه حق الأجيال الآتية ( الملك الواحد ) كأرض واحدة ، أو دار واحدة ، ( وقفا وطلقا ) أي : كان بعضه وقفا ، وبعضه ملكا طلقا - أي : مطلقا غير مقيد بوقف - ( 31 ) الرواية : هي القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير ، أو ثور ، أو حمار ، أو نحو ذلك ( سقاء ) يقال للشخص الذي يستقي الماء ويبيعه على الناس ( لم تنعقد ) في الجواهر ( لأنها مركبة من شركة الأبدان والأموال ) .