المحقق الحلي

375

شرائع الإسلام

أما ما لا مثل له ، كالثوب والخشب والعبد ، فلا يتحقق ( 6 ) فيه بالمزج ، بل قد يحصل بالإرث ( 7 ) ، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب ( 8 ) . ولو أراد الشركة فيما لا مثل له ، باع كل واحد منهما حصته مما في يده ، بحصته مما في يد الآخر . ولا تصح الشركة : بالأعمال ، كالخياطة ( 9 ) والنساجة . نعم ، لو عملا معا لواحد بأجرة ، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما ، تحققت الشركة في ذلك الشئ . . ولا بالوجوه ( 10 ) . ولا شركة بالمفاوضة ، وإنما تصح بالأموال . ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه ( 11 ) . ولو كان لأحدهما زيادة ، كان له من الربح بقدر رأس ماله . وكذا عليه من الخسارة . ولو شرط لأحدهما زيادة في الربح ، مع تساوي المالين ، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين ، قيل : تبطل الشركة ، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه ، ويأخذ كل منهما ربح ماله ، ولكل منهما أجرة مثل عمله ، بعد وضع ما قابل عمله في ماله ( 12 ) ، وقيل : تصح الشركة ودون الشرط ( 13 ) والأول أظهر .

--> ( 6 ) أي : فلا يتحقق الاشتراك ( هذا ) في العبد تمام ، أما في الثوب والخشب في هذا الزمان الذي يصنع فيه الأشياء متماثلة من جميع الجهات فيأتي الاشتراك باختلاط بعضها ببعض بحيث لا يتميز مال إنسان عن مال الآخر . ( 7 ) كما لو مات زيد وكان له وارثان وأكثر ، فهم شركاء في مال ( زيد ) ( كالابتياع ) أي : الشراء . ( 8 ) ( الاستيهاب ) - ي : طلب الهبة ، مثاله : اشترى ( زيد ) نصف دار عمرو مشاعا ، أو استوهب ، فوهب له عمرو نصف داره ، اشتركا في الدار . ( 9 ) بأن يخيط كل واحد منهما ، ثم يكون الربح بينهما ، أو ينسج كل واحد منهما من مال نفسه ثم يكون الناتج مشتركا بينهما ( بأجرة ) كما لو بنيا معا دارا ( لزيد ) وأعطاهما ( زيد ) مئة دينار لكليهما معا ، اشتركا في المئة ( 10 ) وهو أن يتفق اثنان - لهما كرامة وماء وجه ، ولا مال لهما - بأن يشتري كل واحد في الذمة وقرضا ، ويبيع ويتاجر ، ثم يوفي الدين ، فما فضل عن الربح يشتركان فيه ( بالمفاوضة ) وهي أن يتفق اثنان على إن كل ربح أو عين ، أو منفعة تحصل لأحدهما يكون مشتركا بينهما ، وكل خسارة ، أو غرامة ، أو تلف حصل من أحدهما يكون على كليهما ، فلو قتل أحدهما شخصا خطأ كان نصف الدية على الآخر ، ولو أهدي إلى أحدهما هدية كان نصفها للآخر وهكذا . ( 11 ) أي : تساوي المشترك ، بأن كان لكل منهما ألف دينار ( زيادة ) كما لو كان لأحدهما ألفان ، وللآخر ألف واحد ، فإن الربح يقسم ثلاثة أقسام ، اثنان لصاحب الألفين ، وواحد لصاحب الألف ( وكذا الخسارة ) . ( 12 ) مثلا ) جعل كل واحد من ( زيد ) و ( عمرو ) ألف دينار ، وعملا في الألفين ، بشرط أن يكون ثلثان من الربح لزيد ، وثلث لعمرو ( قيل ) هذا الشرط باطل والتصرف الموقوف على هذا الشرط أيضا باطل فلو ربح المال مئة دينار ، كان لكل واحد منهما خمسون دينارا ، ويأخذ ( زيد ) من عمرو أجرة عمله هذا المدة - بعد وضع نصف الأجرة - وكذا يأخذ ( عمرو ) من زيد أجرة عمله هذه المدة - بعد وضع نصف الأجرة - ( فلو ) كان عملهما شهرا ، وكان عمل زيد شهرا أجرته عشرة دنانير ، وعمل ( عمرو ) شهرا أجرته ستة دنانير ، أخذ ( زيد ) من عمرو خمسة دنانير ، وأخذ عمرو من زيد ثلاثة دنانير وهكذا . ( 13 ) فلكل واحد منهما نصف الربح - في المثال الأنف - لا الثلث والثلثين .