المحقق الحلي

161

شرائع الإسلام

وأما أحكامه : فقسمان : الأول : إنما يحرم على المعتكف ستة : النساء لمسا وتقبيلا وجماعا ، وشم الطيب على الأظهر ، واستدعاء المني ( 29 ) ، والبيع والشراء ، والمماراة ( 30 ) . وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ، ولم يثبت . فلا يحرم عليه لبس المخيط ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح . ويجوز له النظر في أمور معاشه ( 31 ) ، والخوض في المباح ( 32 ) . وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا ، يحرم عليه ليلا عدا الإفطار ( 33 ) . ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب ، قيل : يجب على الولي ( 34 ) القيام به ، وقيل : يستأجر من يقوم به ، والأول أشبه . القسم الثاني فيما يفسده وفيه مسائل : الأولى : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، كالجماع والأكل والشرب والاستمناء . فمتى أفطر في اليوم الأول والثاني ، لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا ( 35 ) . وإن أفطر في الثالث ، وجب الكفارة . ومنهم من خص الكفارة بالجماع حسب ، واقتصر في غيره من المفطرات على القضاء وهو الأشبه . ويجب كفارة واحدة إن جامع ليلا . وكذا لو جامع نهارا في غير رمضان . ولو كان فيه ( 36 ) لزمه كفارتان . الثانية : الارتداد موجب للخروج من المسجد ، ويبطل الاعتكاف وقيل : لا يبطل ، وإن عاد بنى ( 37 ) ، والأول أشبه . الثالثة : قيل : إذا أكره امرأته على الجماع ، وهما معتكفان نهارا في شهر رمضان ، لزمه

--> ( 29 ) أي طلب خروج المني ، سواء بطريق حرام كالاستمناء بيده أو بطريق حلال كالاستمناء بيد زوجته ( 30 ) وهي المجادلة لمجرد إثبات كلامه ، سواء كان في أمر ديني أو دنيوي . ( 31 ) بغير البيع والشراء ، كتصفية دفاتر محاسباته ، والبحث مع الكسبة في أساليب التجارة وطرقها ، والمقاولة ونحو ذلك . ( 32 ) يعني ، إتيان كل مباح ، من المطارحات الشعرية ، ومطالعة الكتب الدينية والدنيوية ، والتأليف والتصنيف ، وغير ذلك ( خلافا ) لبعضهم حيث قال بعدم جواز غير العبادة أثناء الاعتكاف . ( 33 ) فإنه لا صوم في الليل ( 34 ) وهو الولد الأكبر . ( 35 ) أي : اعتكافا واجبا ، فيكون صومه أيضا واجبا . ( 36 ) أي لو كان الاعتكاف في شهر رمضان ( لزمه كفارتان ) واحدة لرمضان ، وأخرى لاعتكاف ، وكفارة الإفطار في الاعتكاف الواجب هي كفارة رمضان ، عتق أو صوم شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا . ( 37 ) يعني : وإن عاد إلى الإيمان - بالتوبة - أتم اعتكافه ، ولا يستأنف .