المحقق الحلي

148

شرائع الإسلام

القول في شهر رمضان والكلام في : علامته ، وشروطه ، وأحكامه . أما الأول : فيعلم الشهر برؤية الهلال . فمن رآه وجب عليه الصوم ، ولو انفرد برؤيته ( 89 ) . وكذا لو شهد . فردت شهادته ( 90 ) . وكذا يفطر لو انفرد بهلال شوال . ومن لم يره ، لا يجب عليه الصوم ، إلا : أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما ، أو رؤي رؤية شائعة ( 91 ) . فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان ، قيل : لا تقبل ، وقيل : تقبل مع العلة ( 92 ) ، وقيل : تقبل مطلقا ، وهو الأظهر ، سواء كانا من البلد أو خارجه . وإذا رؤي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ( 93 ) ، دون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رؤي . ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح . . ولا بشهادة النساء . ولا اعتبار بالجدول . . ولا بالعد . ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق . ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال . ولا ( بتطوقه ) ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية . ( 94 ) ويستحب : صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب ، فإن انكشف من الشهر أجزأ . ولو صامه بنية رمضان لأمارة ( 95 ) ، قيل : يجزيه ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . وإن أفطر فأهل شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان قضاه . وكذا لو قامت بينة برؤية ليلة الثلاثين من شعبان . وكل شهر يشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين . ولو غمت شهور السنة ( 96 ) ، عد كل شهر منها ثلاثين ، وقيل : ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة ( 97 ) ، وقيل : يعمل في ذلك برواية الخمسة ( 98 ) ، والأول أشبه ( 99 ) .

--> ( 89 ) بأن لم ير الهلال غيره إذا كان جازما ومتيقنا من رؤيته . ( 90 ) أي : شهد عند الحاكم الشرعي إنه رأى الهلال ولم تقبل شهادته ، لكن يجب عليه الصوم . ( 91 ) أي : رآه كثير من الناس . ( 92 ) أي : إذا كان في السماء علة ، من سحاب ، أو رياح ملونة ، أو دخان أو نحوها . ( 93 ) فلو رؤى في الكوفة وجب على أهل بغداد الصوم وإن لم يروه ، وبالعكس . ( 94 ) ( الجدول ) يعني : التقويم ( العدد ) يعني اعتبار شعبان ناقصا دائما وشهر رمضان تاما دائما ( غيبوبة الهلال بعد الشفق ) الشفق هو الحمرة التي تظهر في الأفق مكان غروب الشمس وتبقى هذه الحمرة قرابة ساعة وتزول ، فإذا زالت هذه الحمرة ، وغاب الهلال بعد زوال الحمرة ، فلا يكون ذلك دليلا على أن اليوم الماضي كان من الشهر ، وإن هذه الليلة هي الليلة الثانية ( يوم الثلاثين قبل الزوال ) لو رؤي الهلال في النهار قبل الزوال فلا يدل ذلك على أن الليلة الماضية كانت أول الشهر ( بتطوقه ) المعروف عند العوام أن الهلال إذا تطوق - أي ظهر النور المستدير الضعيف في تمام جرمه - كانت الليلة الثالثة من الشهر ، لكنه لا اعتبار به في الشرع ( في الماضية ) يعني : في السنة الماضية ، فلو رؤي الهلال في رمضان الماضية ليلة الأحد ، لا يكون ذلك دليلا على أن أول رمضان هذه السنة يوم الخميس . وهكذا في العيد كل ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته ) . ( 95 ) ثم تبين كونه رمضانا ( 96 ) أي كلها ، كبعض البلاد المحيط بها البحر ، ويدوم فيها السحب ، مثل لندن ، وغيرها . ( 97 ) لكن صاحب هذا القول - مضافا إلى كونه مجهولا - لم يبين مقدار النقص . ( 98 ) يعني : اعتبار اليوم الخامس من أول رمضان السنة السابقة هو الأول لرمضان هذه السنة . ( 99 ) للاستصحاب ولا حاكم عليه هنا يقدم عليه .