عبد العظيم المهتدي البحراني

69

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

E / في العدل والشرف والشجاعة الشجاعة قيمة أخلاقية عظيمة ، وإذا تجردت عن الأخلاق الحسنة والهدف الإلهي لا تكون شجاعة بل هي الوحشية والقسوة المذمومة . في القصة التالية تجد الفرق بين هذين . عن عبد الله بن قيس بن ورقة : قال كنت ممن غزى مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفين ، وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي وكان من قادة جيش معاوية الماء وحرزه عن الناس - أي منعه عنهم - فشكى المسلمون العطش ، فأرسل فوارس على كشفه - أي دفعهم عن الماء - فانصرفوا - وعادوا - خائبين ، فضاق - الإمام علي ( عليه السلام ) - صدره ، فقال له ولده الحسين ( عليه السلام ) : - ذلك الشجاع الضرغام - " أمضي إليه يا أبتاه " ؟ فقال : امض يا ولدي . فمضى مع فوارس ، فهزم أبا أيوب عن الماء ، وبنى خيمته وحط فوارسه ، وأتى إلى أبيه وأخبره ، فبكى علي ( عليه السلام ) ، فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ وهذا أول فتح بوجه بركة الحسين ( عليه السلام ) . قال : " صحيح يا قوم ولكن سيقتل عطشانا بطف كربلاء ، حتى تنفر فرسه وتحمحم وتقول : الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها . " ( 1 ) أنظر أيها المسلم اللبيب ، إلى الفرق بين الحسين وأعدائه ، إنه فرق الأخلاق وعدمها ، فرق العدل وعدمه ، فرق الشرف واللا شرف ، فرق الشجاعة والدناءة . وهنا تأمل في بقية الموقف لترى جماليته العلوية ومناقبيته الحسينية . فلقد اقترح بعض رجال جيش علي ( عليه السلام ) أن يمنع الإمام علي أصحاب معاوية الماء عملا بالمثل ، ولكن الإمام علي ( عليه السلام ) أبى هذه الأخلاقية الأموية ، أن يلتزمها ، وقد التزمها يزيد بن معاوية وساسته المجرمون في كربلاء . أجل ، وهذا هو الفرق بين علي ( عليه السلام ) ومعاوية ، والحسين ( عليه السلام ) ويزيد الدنس . إنه الفرق بين رجال الله الرحماء ورجال الشيطان الأجلاف القساة .

--> 1 - المنتخب للطريحي 2 : 300 ، بحار الأنوار 44 : 266 ، العوالم 17 : 149 حديث 10 .