عبد العظيم المهتدي البحراني
16
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أؤثر حزني على حزنهما - وهكذا قرر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . يا جبريل ! تقبض إبراهيم ، فديته بإبراهيم . قال : فقبض بعد ثلاث ، فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى الحسين ( عليه السلام ) مقبلا ، قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم " ( 1 ) . وعن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بي أنذرتم ، وبعلي بن أبي طالب اهتديتم . وقرأ : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * . وبالحسن أعطيتم الإحسان ، وبالحسين تسعدون ، وبه تشقون . ألا إن الحسين باب من أبواب الجنة ، من عانده حرم الله عليه ريح الجنة " ( 2 ) . بالحسين يسعد المسلمون ولكن من يتجرد عنه يشقى . ذلك لأن أخلاق الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبرعاية جده سيد المرسلين وأبيه إمام المتقين وأمه سيدة نساء العالمين قد اتسمت بالحكمة الإلهية ، فكانت شخصيته كاملة . . وهكذا ، فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خلق عظيم - كما وصفه الله في محكم كتابه الكريم - فإن سبطه الحسين ( عليه السلام ) امتداد له في الأخلاق العظيمة والفضائل الرسالية كما هو امتداده العضوي . وانك تجد في قراءتك لسيرة الجد والسبط ( محمد والحسين ) ذلك الامتدادين الواضحين وضوح الشمس والقمر . عن ربيعة السعدي ، قال : لما اختلف الناس في التفضيل ، رحلت راحلتي ، وأخذت زادي حتى دخلت المدينة ، فدخلت على حذيفة بن اليمان ، فقال لي : ممن الرجل ؟ قلت : من أهل العراق ! فقال : من أي العراق ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة . قال : مرحبا بكم ، يا أهل الكوفة . قلت : اختلف الناس في التفضيل ، فجئت لأسألك عن ذلك ؟ فقال لي : على الخبير سقطت ، أما إني لا أحدثك إلا بما سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي :
--> 1 - تاريخ بغداد / ج 2 ص 204 . 2 - القطرة ، من بحار مناقب النبي والعترة / للسيد أحمد المستنبط 1 : 44 / ح 34 .