عبد العظيم المهتدي البحراني

108

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

تمهيدا لثورة أخيه ، ولو كان الحسن في موقع الحسين لثار على يزيد مثل ما فعل الحسين . ولقد أثبتا ( عليهما السلام ) هذه الحقيقة في حياتهما بل واستمر الحسين يثبتها بزيارة قبر أخيه المظلوم أسبوعيا ، وهذا هو الوفاء المستمر والمحبة الثابتة ، والآن اقرأ الخبر : قال الحميري : روى أبو البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : " إن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) كان يزور قبر الحسن ( عليه السلام ) في كل عشية جمعة " . ( 1 ) . هذا ما عدا مواقفهما المتلاحمة على طول خط الحياة والصراع ضد الباطل ، فلم يكن بين الحسن والحسين أي خلاف أبدا ، لا في الرأي ولا في السلوك . وما قد نقله بعض الجهلاء ليس إلا نقلا عن الأقلام الأموية المدسوسة ، فمن الأخلاق التبين وتعميد العقل في تنقية المعارف الدينية والحقائق التأريخية . * الدروس المستفادة هنا : 1 - إن الوفاء للحق وأهله لا حدود له . 2 - إن الثبات روح القيم الأخلاقية ، فلابد فيها من الثبات والاستمرار وعدم التلون وفق المصالح الدنيوية . E / في السخاء والحكمة والأدب ويبلغ شرف السخاء عند الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن سائلا يتوهم فيأتي الحسين يظنه الحسن أخاه ( عليهما السلام ) لأنه كان قد وعده بمكافأة فلم يفشله ، ولم يخيبه ، ولم يكشف له توهمه ، وإليك الرواية بتفاصيلها كما ينقلها الخوارزمي ( 2 ) ، حيث يقول : خرج الحسن ( عليه السلام ) إلى سفر فمر براعي غنم ، فنزل عنده فألطفه وبات عنده ، فلما أصبح دله على الطريق ، فقال له الحسن : إني ماض إلى ضيعتي ، ثم أعود إلى المدينة . ووقت له وقتا وقال له : تأتيني به . فلما جاء الوقت شغل الحسن بشئ من أموره عن قدوم المدينة ، فجاء الراعي وكان عبدا لرجل من أهل المدينة ، فصار إلى الحسين وهو يظنه الحسن ،

--> 1 - قرب الإسناد : 139 حديث 492 ، بحار الأنوار 44 : 150 حديث 21 ، وسائل الشيعة 10 : 317 حديث 1 . 2 - وهو من علماء السنة .