عبد العظيم المهتدي البحراني
109
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
فقال : أنا العبد الذي بت عندي ليلة كذا ، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت . وأراه علامات عرف الحسين أنه الحسن ، فقال الحسين له : " لمن أنت يا غلام " ؟ فقال : لفلان . فقال : " كم غنمك " ؟ قال : ثلاثمائة . فأرسل إلى الرجل فرغبه حتى باعه الغنم والعبد فأعتقه ، ووهب له الغنم مكافأة لما صنع مع أخيه - الحسن - وقال : " إن الذي بات عندك أخي ، وقد كافأتك بفعلك معه " ( 1 ) . في أي ميزان توزن هذا السخاء الحسيني وهذه الحكمة والأدب ؟ * الدروس المستفادة هنا : 1 - أداء حق الأخ واجب أخلاقي مفروض . 2 - كتمان الإحسان من شروط قبوله عند الله . 3 - زيادة المكافأة كرم في الأخلاق . 4 - تدبير المواقف الأخلاقية لطافة وفن وحكمة . E / في ترك الجدال والمماراة روي أن رجلا قال للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : إجلس حتى نتناظر في الدين ، قال : " يا هذا أنا بصير بديني ، مكشوف علي هداي ، فإن كنت جاهلا بدينك فاذهب فاطلبه ، ما لي وللمماراة وإن الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ، ويقول : ناظر الناس في الدين ، لئلا يظنوا بك العجز والجهل ، ثم المراء لا يخلو من أربعة أوجه : إما أن تتمارى أنت وصاحبك فيما تعلمان ، فقد تركتما بذلك النصيحة وطلبتما الفضيحة ، وأضعتما ذلك العلم ، أو تجهلانه فأظهرتما جهلا ، وخاصمتما جهلا ، وإما تعلمه أنت فظلمت صاحبك بطلب عثرته ، أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته ، ولم تنزل منزلته ، وهذا كله محال ، فمن أنصف وقبل الحق وترك المماراة ، فقد أوثق إيمانه وأحسن صحبة دينه ،
--> 1 - كتابه المعروف ( مقتل الحسين عليه السلام ) 1 : 153 .