عبد العظيم المهتدي البحراني

107

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

قال : " نعم " . قلت : سقط الإسناد بيني وبينك . ( 1 ) نعم . . . لا فرق لشهيد قدم حياته البدنية لدينه الحق كونه يحدثك في عالم الشهود ، أو في عالم الغيب والرؤيا ، إنه حي بحياة الله الذي قال * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * ( 2 ) هكذا حصل الراوي من الحسين ( عليه السلام ) تأكيدا على صحة ذلك الحديث مباشرة دون واسطة سندية ، وذلك عندما صدقه الحسين في رؤياه على ما سمعه في اليقظة . إن هؤلاء - أيها المسلم - هم أئمتنا الذين طهرهم الله من الرجس ليكونوا لنا مطهرين من كل رذيلة . فالبكاء على مظلوميتهم مبدؤه المعرفة بمقامهم ، ومنتهاه الجنة ، وما بينهما التزام بنهجهم الإلهي الخالص . أليس الله قد أمرنا أن نكون مع الصادقين ؟ * الدروس المستفادة هنا : 1 - إذا صدر عنك كلام فصدقه ولا تنكر . 2 - في العلاقات مع الناس لابد من التحقيق والتبيين في كل خبر ، فكم من أخبار يتناقلونها وهي مليئة بسموم الغيبة والبهتان والكذب ( أو الصدق المبتور ) ! . 3 - من الجيد في معرفة الحقائق الوصول إلى أقرب مصدر لها دون الاعتماد المطلق على الواسطات إذا كان الطريق فوقها سالكا . E / في إستمرارية الوفاء وثبات المحبة علمنا الحسين ( عليه السلام ) أن الوفاء لا يقف عند حد الحضور العضوي للفرد ، بل لابد أن يستمر باستمرار القيم الأخلاقية الخالدة ، فالموت لا يميتها ولا يقطع حبل الوفاء . أنظر كيف كان بين الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأخيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) إتحاد في العقيدة والأخلاق والسلوك السياسي والاجتماعي ، أليس قال عنهما جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنهما " إمامان قاما أو قعدا " فعلى فرض أن الحسين كان في موقع الحسن كان يهادن معاوية

--> 1 - أمالي المفيد 340 حديث 6 ، أمالي الطوسي 1 : 116 حديث 181 ، المنتخب للطريحي 447 وفيه إلى قوله : " حقبا " ، ينابيع المودة : 228 و 330 ، بحار الأنوار 44 : 280 حديث 8 . 2 - سورة آل عمران : الآية 169 .