عبد العظيم المهتدي البحراني
102
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
ومن ناحية أخرى أراد الإمام ( عليه السلام ) أن يسجل موقفه الأخلاقي للحاضرين ولمن يقرؤه فيما بعد ، بأن أخلاق المتقين هي رعاية الحدود الشرعية وعدم الانطلاق في العقوبات من منطلق التشفي والانتقام والرغبة الذاتية . ولعل الأهم في هذا الموقف الحسيني العادل هو أن يسجل على الرجل فضلا ومكرمة قد يتذكرها بعد سنوات في كربلاء ! أو تدري من كان هذا الرجل وما هو اسمه ؟ اسمه ( جمال ) وقد حضر في جيش عمر بن سعد لمحاربة الحسين ( عليه السلام ) ، وفي ليلة الحادي عشر بعد مجزرة يوم عاشوراء جلس عند الجسم المقطع للحسين ( عليه السلام ) المحزوز الرأس ، فقطع يده وقيل إصبعه ليسرق خاتم أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) . أنظر أيها المسلم : إن الضمير ليحتار ، وإن الفكر لا يجد تفسيرا للدناءة التي كان عليها هذا الرجل وأمثاله الفسقة اللقطاء . ومنها اكتشف أمثاله السفلة من أولاد الزنا ولقطاء المجتمع وحثالاته الذين حشدهم يزيد اللعين في حرب الحسين ابن بنت سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) . ومن هذه القضية إقرأ ما وراء السطور كلها ! * الدروس المستفادة هنا : 1 - خذ حدودك الشرعية مع خصمك اللدود حتى وإن كنت عالما بجريمته القادمة ، ذلك لأن شريعتك وأخلاقك الاسلامية تقضيان بعدم العقوبة قبل فعل الجريمة . 2 - إن العدل في التعامل مع الصديق والعدو يجعل صاحبه عظيما في التأريخ . E / في الإرشاد وقضاء الحاجات عن ابن عباس : أن أعرابيا قال للحسين ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله فقدت ناقتي ولم يكن عندي غيرها ، وكان أبوك يرشد الضالة ، ويبلغ المفقود إلى صاحبه . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " اذهب إلى الموضع الفلاني تجد ناقتك واقفة وفي مواجهها ذئب أسود " . قال : فتوجه الأعرابي إلى الموضع ثم رجع فقال للحسين ( عليه السلام ) يا بن رسول الله وجدت