ابن أبي شيبة الكوفي

93

المصنف

( 12 ) حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن أبيه قال : جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث ، فجاء عمر فجلس في ناحية قوم فناداه فقال : ويحك يا كعب ! خوفنا ، فقال : والذي نفسي بيده ! إن النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا أدنيت وقربت زفرت زفرة ما خلق الله من نبي ولا صديق ولا شهيد إلا وجثا لركبتيه ساقطا ، حتى يقول كل نبي وكل صديق وكل شهيد : اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي ، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيا لظننت أن لا تنجو ، قال عمر : والله إن الامر لشديد . ( 13 ) حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل عنهم ما هم فيه من العذاب ، قال فيستغيثون فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص بالشراب ، فيستغيثون فيغاثون بما من حميم في كلاليب من حديد ، فإذا أدنوه إلى وجوههم شوى وجوههم ، فإذا أدخلوه بطونهم قطع ما في بطونهم ، قال : فينادون * ( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) * قال : فيجابون * ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ، قالوا : بلى ، قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * قال : فيقولون : نادوا مالكا ، فينادون : * ( يا مالك ليقض علينا ربك ) * قال : فأجابهم * ( إنكم ماكثون ) * قال : فيقولون : ادعوا ربكم ، فلا شئ أرحم بكم من ربكم ، قال : فيقولون * ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) * قال : فيجيبهم * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، ويأخذون في الويل والشهيق والثبور . ( 14 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( يلقي البكاء على أهل النار فيبكون حتى ينفد الدموع ، قال : ثم يبكون الدم حتى أنه ليصير في وجوههم أخدودا لو أرسلت فيه السفن لجرت ) .

--> ( 1 / 12 ) خوفنا : أي أذكر شيئا من النار وعذاب النار وأهل النار . ( 1 / 13 ) * ( ادعوا ربكم يخفف ) * سورة غافر من الآية ( 49 ) . * ( أو لم تك تأتيكم ) * سورة غافر الآية ( 50 ) . * ( يا مالك ليقض علينا ) * إلى قوله : * ( ماكثون ) * سورة الزخرف الآية ( 77 ) . * ( ربنا أخرجنا منها ) * سورة المؤمنون من الآية ( 107 ) . * ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) * سورة المؤمنون من الآية ( 108 ) . ( 1 / 14 ) الأخدود : الشق يحفر في الأرض السهلية .