ابن أبي شيبة الكوفي
704
المصنف
الناس قد عسكروا ، قال : قلت : ما شأنهم ؟ قال : فقالوا : بلغهم أن قوما قد ساروا إلى عثمان فعسكروا ليدركوه فينصروه ، فقام ابن عامر فقال : إن أمير المؤمنين صالح ، وقد انصرف عنه القوم ، فرجعوا إلى منازلهم فلم يفجأهم إلا قتله ، قال : فقال أبي : فما رأيت يوما قط كان أكثر شيخا باكيا تخلل الدموع لحيته من ذلك اليوم ، فما لبث إلا قليلا حتى إذا الزبير وطلحة قد قدما البصرة ، قال : فما لبثت بعد ذلك إلا يسيرا حتى إذا علي أيضا قد قدم ، فنزل بذي قار : فقال لي شيخان من الحي : اذهب بنا إلى هذا الرجل ، فلننظر إلى ما يدعو ، وأي شئ جاء به ، فخرجنا حتى إذا دنونا من القوم وتبينا فساطيطهم إذا شاب جلد غليظ خارج من العسكر ، قال العلاء ، رئيت أنه قال : على بغل ، فلما أن نظرت إليه شبهته المرأة التي رأيتها عند رأس المريض في النوم ، فقلت لصاحبي : لئن كان للمرأة التي رأيت في المنام عند رأس المريض أخ إن ذا لأخوها ، قال : فقال لي أحد الشيخين الذين معي : ما تريد إلى هذا ؟ قال : وغمزني بمرفقه ، قال الشاب : أي شئ قلت ؟ قال : فقال أحد الشيخين : لم يقل شيئا ، فانصرف ، قال : لتخبرني ما قلت ، قال : فقصصت عليه الرؤيا ، قال : لقد رأيت ؟ قال : وارتاعوا ثم لم يضل يقول : لقد رأيت لقد رأيت ، حتى انقطع عنا صوته ، قال : فقلت لبعض من لقيت من الرجل الذي رأينا آنفا ، قال محمد بن أبي بكر ، قال : فعرفنا أن المرأة عائشة ، قال : فلما أن قدمت العسكر قدمت على أدهى العرب - يعني عليا قال : والله لدخل علي في نسب قومي حتى جعلت أقول : والله لهو أعلم بهم مني ، حتى قال : أما إن بني راسب بالبصرة أكثر من بني قدامة ، قال : قلت أجل ، قال : فقال : أسيد قومك أنت ؟ قلت : لا ، وإني فيهم لمطاع ، ولغيري أسود ، وأطوع فيهم مني ، قال : فقال : من سيد بني راسب ؟ قلت : فلان ، قال فسيد بني قدامة ؟ قال : قلت : فلان - لآخر ، قال : هل أنت مبلغهما كتابين مني ؟ قلت : نعم ، قال : ألا تبايعون ؟ قال : فبايع الشيخان اللذان معي ، قال : وأضب قوم كانوا عنده ، قال : وقال أبي بيده : كأن فيهم خفة ، قال : فجعلوا يقولون : بايع بايع ، قال : وقد أكل السجود وجوههم ، قال : فقال إلى القوم : دعوا الرجل ، قال : فقال أبي : إنما بعثني قومي رائدا وسأنهي إليهم ما رأيت ، فإن بايعوك بايعتك ، وإن اعتزلوك اعتزلتك ، قال : فقال علي : أرأيت لو أن قومك بعثوك رائدا فرأيت روضة وغديرا فقلت : يا قوم ! النجعة النجعة ، فأبوا ، ما أنت منتجع بنفسك ؟ قال : فأخذت بأصبع من أصابعه ، ثم قلت : نبايعك على
--> أضب القوم : تجمعوا .