ابن أبي شيبة الكوفي
705
المصنف
أن نطيعك ما أطعت الله ، فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا ، فقال : نعم ، وطول بها صوته ، قال : فضربت على يده ، قال : ثم التفت إلى محمد بن حاطب وكان في ناحية القوم ، قال : فقال : أما انطلقت إلى قومك بالبصرة فأبلغهم كتبي وقولي ، قال : فتحول إليه محمد فقال : إن قومي إذا أتيتهم يقولون : ما قول صاحبك في عثمان ؟ قال : فسبه الذين حوله ، قال : فرأيت جبين علي يرشح كراهية لما يجيئون به ، قال : فقال محمد : أيها الناس ! كفوا فوالله ما إياكم أسأل ، ولا عنكم أسأل ، قال : فقال علي : أخبرهم أن قولي في عثمان أحسن القول ، إن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين قال : قال أبي : فلم أبرح حتى قدم على أهل الكوفة ، جعلوا يلقوني فيقولون : أترى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا ، قال : ويضحكون ويعجبون ، ثم قالوا : والله لو قد التقينا تعاطينا الحق ، قال : فكأنهم يرون أنهم لا يقتتلون ، قال : وخرجت بكتاب علي ، فأما أحد الرجلين اللذين كتب إليهما فقبل الكتاب وأجابه ، ودللت على الآخر فتوارى ، [ فاو أنهم ] قالوا كليب ، فأذن لي فدفعت إليه الكتاب ، فقلت : هذا كتاب علي ، وأخبرته إني أخبرته أنك سيد قومك ، قال : فأبى أن يقبل الكتاب ، وقال : لا حاجة لي إلى السؤدد اليوم ، إنما ساداتكم اليوم شبيه بالأوساخ أو السفلة أو الأدعياء ، وقال : كلمه ، لا حاجة لي اليوم في ذلك ، فأبى أن يجيبه ، قال فوالله ما رجعت إلى علي حتى إذا العسكران قد تدانيا فاستتب عبدانهم ، فركب القراء الذين مع علي حين أطعن القوم ، وما وصلت إلى علي حتى فرغ القوم من قتالهم ، دخلت على الأشتر فأصابه جراح - قال عاصم : وكان بيننا وبينه قرابة من قبل النساء - فلما أن نظر إلى أبي قال والبيت مملوء من أصحابه ، قال : يا كليب ! إنك أعلم بالبصرة منا ، فاذهب فاشتر لي إفرة جمل نجدة فيها فاشتريت من عريف لمهرة جمله بخمسمائة ، قال : إذهب به إلى عائشة وقل : يقرئك ابنك مالك السلام ، ويقول : خذي هذا الجمل فتبلغي عليه مكان جملك ، فقالت : لا سلم الله عليه ، إنه ليس بابني ، قال : وأبت أن تقبله ، قال : فرجعت إليه فأخبرته بقولها ، قال : فاستوى جالسا ثم حسر عن ساعده ، قال : ثم قال : إن عائشة لتلومني على الموت المميت ، إني أقبلت في رجرجة من مذحج ، فإذا ابن عتاب قد نزل فعانقني ، قال : فقال : اقتلوني ومالكا ، قال : فضربته فسقط سقوطا ، قال ثم وثبت إلى ابن الزبير فقال : اقتلوني ومالكا ، وما أحب أنه قال :
--> يرشح : يتعرق . [ فاو أنهم ] كذا في الأصل ولعل العبارة ناقصة .