ابن أبي شيبة الكوفي

595

المصنف

تكلم به ، قال : إني أصحبت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم من قلتكم وجاهليتكم ، وإن الله نعشكم بالاسلام وبمحمد حتى بلغ بكم ما ترون ، وإن هذه الدنيا هي التي قد أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشام - يعني مروان - والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة - يعني ابن الزبير - والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين حولكم تدعونهم قراءكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا ، قال : فلما لم يدع أحدا قال له أبي : يا أبا برزة ! ما ترى ؟ قال : لا رأى اليوم خيرا من عصابة ملبدة ، خماص بطونهم من أموال الناس ، خفاف ظهورهم من دمائهم . ( 21 ) حدثنا أبو معاوية وابن نمير وحميد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول الله ( ص ) في الفتنة كما قال : فقلت : أنا ، قال : فقال : إنك لجرئ ، وكيف ؟ قال : قلت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وجاره يكفرها الصيام والصدقة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . فقال عمر : ليس هذا أريد ، إنما أريد التي تموج كموج البحر ، قال : قلت : مالك ولها يا أمير المؤمنين ؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : فيكسر الباب ، أم يفتح ؟ قال : قلت : لا ، بل يكسر ، قال : ذاك أحرى أن لا يغلق أبدا ، قال : قلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، كما أعلم أن غدا دون الليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، قال : فهبنا حذيفة أن نسأله من الباب ، فقلنا لمسروق : سله ، فسأله فقال : عمر . ( 22 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال : لفتنة السوط أشد من فتنة السيف ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : إن الرجل ليضرب بالسوط حتى يركب الخشبة . ( 23 ) حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد قال : كنا عند النبي ( ص ) فذكر فتنة فعظم أمرها ، قال : فقلنا - أو قالوا - : يا رسول الله ! لئن أدركنا هذا لنهلكن ، قال : ( كلا ، إن بحسبكم القتل ) ، قال سعيد : فرأيت إخواني قتلوا .

--> ملبدة : قد لبدوا شعورهم : أي تركوا زينة الدنيا . خماص بطونهم من أموال الناس : جياع بطونهم ليس فيها شئ من مال الناس . خفاف ظهورهم من دمائهم : لم يشاركوا في فتنة ولم يحملوا دما حراما . ( 1 / 21 ) فقال عمر : أي أن موت عمر رضي الله عنه سيفتح باب الخلاف وبالتالي الفتن .