ابن أبي شيبة الكوفي
578
المصنف
الزبير قالا : قال عمر : ليصل لكم صهيب ثلاثا ، وانظروا فإن كان ذلك وإلا فإن أمر محمد لا يترك فوق ثلاث سدي . ( 7 ) حدثنا ابن علية عن شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قام خطيبا يوم جمعة - أو خطب يوم جمعة - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر نبي الله ( ص ) وأبا بكر ثم قال : أيها الناس ! إني قد رأيت رؤيا كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين ، ولا أرى ذلك إلا لحضور أجلي ، وإن الناس يأمرونني أن أستخلف ، وإن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته ، والذي بعث به نبيه فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ( ص ) وهو عنهم راض ، فأيهم بايعتم له فاسمعوا له وأطيعوا ، وقد عرفت أن رجالا سيطعنون في هذا الامر ، وإني قاتلتهم بيدي هذه على الاسلام ، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال ، إني والله ما أدع بعدي أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت رسول الله ( ص ) ، فما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيها حتى طعن بإصبعه في جنبي أو صدري ، ثم قال : ( يا عمر ! تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر النساء ) ، وإن أعش فسأقضي فيها قضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن ، ثم قال : اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار ، فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ، ويقسموا فيهم فيئهم . ويعدلوا فيهم ، فمن أشكل عليه شئ رفعه إلي ، ثم قال : أيها الناس ! إنكم تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : هذا الثوم وهذا البصل ، لقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ( ص ) يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج به إلى البقيع ، فمن كان آكلهما لا بد فليمتهما طبخا ، قال : فخطب بها عمر يوم الجمعة ، وأصيب يوم الأربعاء لأربع بقين لذي الحجة . ( 8 ) حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي حمزة عن جارية بن قدامة السعدي قال : حججت العام الذي أصيب فيه عمر ، قال : فخطب فقال : إني رأيت أن ديكا نقرني نقرتين أو ثلاثا ، ثم لم تكن إلا جمعة أو نحوها حتى أصيب ، قال : فأذن لأصحاب رسول الله ( ص ) ، ثم أذن لأهل المدينة ، ثم أذن لأهل الشام ، ثم أذن لأهل العراق ، فكنا آخر من دخل عليه وبطنه معصوب ببرد أسود والدماء تسيل ، كلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه ، فقلنا له : أوصنا - وما سأله الوصية أحد غيرنا - فقال : عليكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه ، وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون ، وأوصيكم بالأنصار فإنهم