ابن أبي شيبة الكوفي

569

المصنف

فقال : ( ضعوا لي ماء في المخضب ) ، قالت : قلت : قد فعلنا ، قالت : فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال : ( أصلى الناس بعد ؟ ) فقلنا : لا يا رسول الله ! هم ينتظرونك ، قالت : والناس عكوف ينتظرون رسول الله ( ص ) ليصلي بهم عشاء الآخرة ، قالت : فاغتسل رسول الله ( ص ) ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال : ( أصلي الناس بعد ؟ ) قلت : لا ، فأرسل رسول الله ( ص ) إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، قالت : فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله ( ص ) يأمرك أن تصلي بالناس ، فقال : يا عمر ! صل بالناس ، فقال : أنت أحق ، إنما أرسل إليك رسول الله ( ص ) ، قالت : فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ، ثم إن رسول الله ( ص ) ، وجد خفة من نفسه ، فخرج لصلاة الظهر بين العباس ورجل آخر ، فقال لهما : أجلساني عن يمينه ) ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأمره أن يثبت مكانه ، قالت : فأجلساه عن يمينه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ( ص ) وهو جالس ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، قال : فأتيت ابن عباس فقلت : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة ؟ قالت : هات ، فعرضت عليه هذا فلم ينكر منه شيئا إلا أنه قال : أخبرتك من الرجل الآخر ؟ قال : قلت : لا ، فقال : هو علي رحمه الله . ( 20 ) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : لما توفي رسول الله ( ص ) قام خطباء الأنصار ، فجعل الرجل منهم يقول : يا معشر المهاجرين ! إن رسول الله ( ص ) كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا ، فنرى أن يلي هذا الامر رجلان أحدهما منكم والآخر منا ، قال : فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله ( ص ) كان من المهاجرين وإن الامام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ، فقام أبو بكر فقال : جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار ! وثبت قائلكم ، ثم قال : والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحتكم . ( 21 ) حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : سمعت سعيد بن المسيب قال : لما توفي رسول الله ( ص ) وضع على سريره ، فكان الناس يدخلون زمرا زمرا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد ، وتوفي يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء - ( ص ) .

--> الناس عكوف : أي قد جلسوا في المسجد ولم يغادروه . وجد خفة من نفسه : أحس نفسه نشطا .