ابن أبي شيبة الكوفي

570

المصنف

( 43 ) ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة ( 1 ) حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال : حج عمر فأراد أن يخطب الناس خطبة ، فقال عبد الرحمن بن عوف : إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس وسفلتهم ، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة ، قال : فلما قدمت المدينة دنوت قريبا من المنبر ، فسمعته يقول : إني قد عرفت أن أناسا يقولون : إن خلافة أبي بكر فلتة ، وإنما كانت فلتة ولكن الله وقى شرها ، إنه لا خلافة إلا عن مشورة . ( 2 ) حدثنا عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن عبد الملك بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : كنت أختلف إلى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب ، أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن ، فأتيته في المنزل فلم أجده فقيل : هو عند أمير المؤمنين ، فانتظرته حتى جاء فقال لي : قد غضب هذا اليوم غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان ، قال : قلت لم ذلك ؟ قال : بلغه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر فقالا : والله ما كانت إلا فلتة ، فما يمنع امرءا إن هلك هذا أن يقوم إلى من يحب فيضرب على يده فتكون كما كانت ، قال : فهم عمر أن يكلم الناس ، قال : فقلت : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنك ببلد قد اجتمعت إليه أفناء العرب كلها ، وإنك إن قلت مقالة حملت عنك وانتشرت في الأرض كلها ، فلم تدر ما يكون في ذلك ، وإنما يعينك من قد عرفت أنه سيصير إلى المدينة ، فلما قدمنا المدينة رحت مهجرا حتى أخذت عضادة المنبر اليمنى ، وراح إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حتى جلس معي ، فقلت : ليقولن هذا اليوم مقالة ما قالها منذ استخلف ، قال : وما عسى أن يقول ، قلت : ستسمع ذلك ، قال : فلما اجتمع الناس خرج عمر حتى جلس على المنبر ثم حمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله ( ص ) فصلى عليه ثم قال : إن الله أبقى رسوله بين أظهرنا ينزل عليه الوحي من الله يحل به ويحرم ، ثم قبض الله رسوله فرفع منه ما شاء أن يرفع ، وأبقى منه ما شاء أن يبقي ، فتشبثنا ببعض ، وفاتنا بعض ، فكان مما كنا نقرأ من القرآن ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ونزلت آية الرجم ، فرجم النبي ( ص ) ورجمنا معه ، والذي نفس محمد بيده ! لقد حفظتها وعلمتها وعقلتها لولا أن يقال : كتب عمر في المصحف ما ليس فيه ، لكتبتها بيدي كتابا ، والرجم على ثلاثة منازل : حمل بين ، أو اعتراف من صاحبه ، أو شهود عدل ، كما أمر الله ، وقد بلغني أن رجالا يقولون في