ابن أبي شيبة الكوفي

555

المصنف

يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا ، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كامرار الحديد على الطست الجديد . ( 17 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل والغنم ، فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله ( ص ) ، فلما التقوا ولى المسلمون كما قال الله ، فقال رسول الله ( ص ) : ( يا عباد الله ! أنا عبد الله ورسوله ثم قال : يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله ، قال : فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح ، قال : وقال رسول الله ( ص ) يومئذ : ( من قتل كافرا فله سلبه ، قال : فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا ، فأخذ أسلابهم ، وقال أبو قتادة : يا رسول الله ! إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له فأجهضت عنه ، وقد قال حماد : فأعجلت عنه ، قال : فانظر من أخذها ، قال : فقام رجل فقال : أنا أخذتها فارضه منها وأعطنيها ، وكان رسول الله ( ص ) لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت ، فسكت رسول الله ( ص ) ، قال : فقال عمر : لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها قال : فضحك رسول الله ( ص ) قال : صدق عمر ، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة : يا أم سليم ! ما هذا معك ؟ قالت : أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله ! ألا تسمع ما تقول أم سليم ؟ قالت : يا رسول الله ! قتل من بعدنا من الطلقاء ، انهزموا بك يا رسول الله ، فقال : ( إن الله قد كفى وأحسن ) . ( 18 ) حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أياس بن سلمة قال حدثني أبي قال : غزوت مع رسول الله ( ص ) هوازن فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة فينا ضعفة إذ جاء رجل على جمل أحمر ، فانتزع طلقا من حقبه فقيد به جمله رجل شاب ، ثم جاء يتغدى مع القوم ، فلما رأى ضعفهم وقلة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه ثم خرج يركضه ، واتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي ( ص ) على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم ، فقعد فاتبعه فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل وكنت عند ورك الناقة وكنت تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبتيه بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه ، فندر فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبل رسول الله ( ص ) مقبلا فقال : ( من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الأكوع ، فنفله سلبه .