ابن أبي شيبة الكوفي
554
المصنف
بابها وجعل لا يترك إلا من كان من قومه وقد ترك رجالا من المهاجرين ، وزاد أناسا ، قال : ثم جاء النبي ( ص ) يعرف في وجهه الغضب فقال : ( يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله ، فجعلوا يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم عالة فأغناكم الله ؟ فجعلوا يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم ، فيقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، فقال : ألا تجيبون ؟ قالوا : الله ورسوله آمن وأفضل ، فلما سري عنه قال : ولو شئتم لقلتم فصدقتم : ألم نجدك طريدا فآويناك ، ومكذبا فصدقناك ، وعائلا فآسيناك ، ومخذولا فنصرناك ، فجعلوا يبكون ويقولون : الله ورسوله آمن وأفضل ، قال : أوجدتم من شئ من دنيا أعطيتها قوما أتألفهم على الاسلام ووكلتكم إلى إسلامكم ، لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكتم واديا أو شعبا لسلكت واديكم أو شعبكم ، أنتم شعار والناس دثار ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ، ثم رفع يديه حتى إني لأرى ما تحت منكبيه فقال : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى بيوتكم ) . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وانصرفوا وهم يقولون : رضينا بالله ربا وبرسوله حظا ونصيبا . ( 16 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنت مع رسول الله ( ص ) في غزوة حنين ، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال الشجر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي ، فانطلقت إلى رسول الله ( ص ) وهو في فسطاطه فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، الرواح حان الرواح ، فقال : أجل ، فقال : يا بلال ! فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر ، فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ، فقال : أسرج لي فرسي ، فأخرج سرجا دفتاه من ليف ، ليس فيهما أشر ولا بطر ، قال : فأسرج ، قال : فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا ، فتشامت الخيلان ، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله ، فقال رسول الله : ( يا عباد الله : أنا عبد الله ورسوله ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ! أنا عبد الله ورسوله ، ثم اقتحم رسول الله ( ص ) عن فرسه فأخذ كفا من تراب ، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، قال : فهزمهم الله ، قال يعلى بن عطاء : فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : لم