ابن أبي شيبة الكوفي

529

المصنف

وأحب أرض الله إلى الله ، إني والله لو لم أخرج منك ما خرجت ، وإنها لم تحل لاحد كان قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ، وهي ساعتي هذه ، حرام لا يعضد شجرها ، ولا يحتش حشيشها ولا يلتقط ضالتها إلا منشد ) فقال له رجل يقال له شاه ، والناس يقولون : قال له العباس : يا رسول الله ! إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا وقيوننا أو لقيوننا وقبورنا ، فأما ابن خطل فوجد متعلقا بأستار الكعبة فقتل ، وأما مقيس بن صبابة فوجدوه بين الصفا والمروة فبادره نفر من بني كعب ليقتلوه ، فقال ابن عمه نميلة : خلوا عنه ، فوالله لا يدنو منه رجل إلا ضربته بسيفي هذا حتى يبرد ، فتأخروا عنه فحمل عليه بسيفه ففلق به هامته ، وكره أن يفخر عليه أحد ، ثم طاف رسول الله ( ص ) بالبيت ، ثم دخل عثمان بن طلحة فقال : ( أي عثمان ، أين المفتاح ) ؟ فقال هو عند أمي سلامة ابنة سعد ، فأرسل إليها رسول الله ( ص ) فقالت : لا واللات والعزى ! لا أدفعه إليه أبدا ، قال : إنه قد جاء أمر غير الامر الذي كنا عليه ، فإنك إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي ، قال : فدفعته إليه ، قال : فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله ( ص ) قتلت أنا وأخي ، قال : فدفعته إليه ، قال : فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله ( ص ) عثر فسقط المفتاح منه ، فقام إليه رسول الله ( ص ) فأحنى عليه ثوبه ، ثم فتح له عثمان فدخل رسول الله ( ص ) الكعبة فكبر في زواياها وأرجائها ، وحمد الله ، ثم صلى بين الأسطوانتين ركعتين ، ثم خرج فقام بين البابين ، فقال علي : فتطاولت لها ورجوت أن يدفع إلينا المفتاح ، فتكون فينا السقاية والحجابة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أين عثمان ! هاكم ما أعطاكم الله ) ، فدفع إليه المفتاح ، ثم رقى بلال على ظهر الكعبة فأذن ، فقال خالد بن أسيد : ما هذا الصوت ؟ قالوا : بلال بن رباح ، قال : عبد أبي بكر الحبشي ، قالوا : نعم ، قال : أين ؟ قالوا : على ظهر الكعبة ، قال : على مرقبة بني أبي طلحة ؟ قالوا : نعم ، قال : ما يقول قالوا : يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، قال : لقد أكرم الله أبا خالد عن أن يسمع هذا الصوت - يعني أباه ، وكان ممن قتل يوم بدر في المشركين وخرج رسول الله ( ص ) إلى حنين ، وجمعت له هوازم بحنين ، فاقتتلوا ، فهزم أصحاب رسول الله ( ص ) ، قال الله : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا ) * الآية ، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، فنزل رسول الله ( ص ) عن دابته فقال : ( اللهم إنك إن شئت لم تعبد بعد اليوم ، شاهت الوجوه ) ، ثم رماهم بحصاء كانت في يده ، فولوا مدبرين ، فأخذ رسول الله ( ص ) السبي والأموال فقال لهم : ( إن شئتم فالفداء ، وإن شئتم فالسبي ) . قالوا : لن نؤثر اليوم على الحسب شيئا ، فقال

--> ( 34 / 2 ) * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم ) * سورة التوبة من الآية ( 25 ) .