ابن أبي شيبة الكوفي

34

المصنف

فكتب عمر إلى أبي موسى ( سلام عليكم أما بعد فإن فلان بن فلان أخبرني بكذا وكذا ، وإني أقسم عليك إن كنت فعلت به ما فعلت في ملا من الناس لما جلست في ملا منهم فاقتص منك ، وإن كنت فعلت به ما فعلت في خلاء فاقعد له في خلاء فيقتص منك ، فقال له الناس : اعف عنه ، فقال : لا والله لا أدعه لاحد من الناس ، فلما رفع إليه الكتاب قعد للقصاص فرفع رأسه إلى السماء وقال : قد عفوت عنه ، وقال حماد أيضا فأعطاه أبو موسى بعض سهمه ، وقد قال أيضا جرير : وأنا أقرب القوم ، قال : وقال أيضا : قد عفوت عنه لله . ( 15 ) حدثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال حدثنا المغيرة عن سماك بن سلمة أن المسلمين لما فتحوا تستر وضعوا بها وضائع المسلمين وتقدموا لقتال عدوهم ، قال : فغدر بهم دهقان تستر فأحمى لهم تنورا ، وعرض عليهم لحم الخنزير والحمير أو التنور ، قال : فمنهم من أكل فترك ، قال : فعرض على نهيب بن الحارث الضبي فأبى ، فوضع في التنور ، قال : ثم إن المسلمين رجعوا فحاصروا أهل المدينة حتى صالحوا الدهقان ، فقال ابن أخ لنهيب لعمه : يا عماه ! هذا قاتل نهيب ، قال : يا ابن أخي ! إن له ذمة ، قال سماك : بلغني أن عمر بلغه ذلك فقال : يرحمه الله وما عليه لو كان أكل . ( 16 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا العلاء بن المنهال قال حدثنا عاصم بن كليب الحرمي قال : حدثني أبي قال حاصرنا بوج وعلينا رجل من بني سليم يقال له مجاشع بن مسعود ، قال : فلما فتحناها ، قال : وعلي قميص خلق ، قال : فانطلقت إلى قتيل من القتلى الذين قتلنا ، قال : فأخذت قميص بعض أولئك القتلى ، قال : وعليهم الدماء ، قال : فغسلته بين أحجار ، ودلكته حتى أنقيته ولبسته ودخلت القرية فأخذت إبرة وخيوطا فخيط قميصي ، فقام مجاشع فقال : يا أيها الناس ! لا تغلوا شيئا ، من غل شيئا جاء به يوم القيامة ولو كان مخيطا ، قال : فانطلقت إلى ذلك القميص فنزعته وانطلقت إلى قميص فجعلت أفتقه حتى والله يا بني جعلت أخرق قميصي توقيا على الخيط أن يقطع ، فانطلقت بالقميص والإبرة والخيط الذي كنت أخذته من المقاسم فألقيته فيها ، ثم ما ذهبت من

--> ( 8 / 15 ) وما عليه لو كان أكل : أي لا بأس بأكل المحرم عند الاضطرار خوف القتل وقد أجيز الأكل منه في المخمصة خوف الموت . أما لو كان يريد إرغامه على الشرك فقد كان تفضيله للموت هو الأرجح . والأصوب . ( 8 / 16 ) قميص خلف : بال قديم تمزق بعضه أو كله . أي شئ : أي ما هذا الذي تفعلونه ؟ أي أنه يستنكر غلولهم .