ابن أبي شيبة الكوفي

148

المصنف

( 10 ) مروان بن معاوية عن محمد بن سوقة قال : أتيت نعيم بن أبي هند فأخرج ألي صحيفة فإذا فيها ( من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب : سلام عليك أما بعد ، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم وأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يديك الشريف والوضيع والعدو والصديق ، وبكل حصة من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر ، فإنا نحذرك يوما تعنوا فيه الوجوه ، وتحف فيه القلوب ، وتقطع فيه الحجج يملك قهرهم بجبروته والخلق داخرون له ، يرجون رحمته ويخافون عقابه ، وإنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع إلى آخر زمانها : أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، فإنا كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك ، فكتب إليهما : من عمر بن الخطاب ، إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل سلام عليكما أما بعد ، فإنكما كتبتما إلي تذكران أنكما عهد تماني وأمر نفسي لي مهم وأني قد أصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو والصديق ، ولكل حصة من ذلك ، وكتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر : وأنه لا حول ولا قوة عند ذلك لعمر إلا بالله ، وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس ، يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار ، كتبتما تذكران أنكما كنتما تحدثان أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها : أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بأولئك ، ليس هذه بزمان ذلك ، وأن ذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة ، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم ، ورهبة بعض الناس من بعض ، كتبتما به نصيحة تعظاني بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وأنكما كتبتما به وقد صدقتما فلا تدعا الكتاب إلي فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما . ( 11 ) ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة ، أو تذرني في غفلة ، أو تجعلني من الغافلين . ( 12 ) أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال : والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص .

--> ( 8 / 10 ) إخوان العلانية أعداء السريرة : أي يظهرون المحبة والصداقة يضمرون العداوة والبغضاء . ( 8 / 12 ) أي أنه كان يحب أن يجعن خبزه غير منخول الدقيق لأنه كان يعد نخل الدقيق نوعا من الترف والرغبة في الدنيا وهو عنها راغب .