ابن أبي شيبة الكوفي

13

المصنف

يسيرون إلى عدوهم في بلادهم ، قال حصين : لما هزم المشركون من المدائن لحقهم بجلولاء . ثم رجع وبعث عمار بن ياسر ، فسار حتى نزل المدائن ، قال : وأراد أن ينزلها بالناس ، فاجتواها الناس وكرهوها ، فبلغ عمر أن الناس كرهوها فسأل : هل يصلح بها الإبل ، قالوا : لا ، لان بها البعوض ، قال : فقال عمر : فإن العرب لا تصلح بأرض لا يصلح بها الإبل ، قال : فارجعوا ، قال : فلقي سعد عباديا ، قال : فقال : أنا أدلكم على أرض ارتفعت من البقة وتطأطأت من السبخة وتوسطت الريف وطعنت في أنف التربة ، قال : أرض بين الحيرة والفرات . ( 6 ) حدثنا ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي قال : كتب عمر إلى سعد يوم القادسية : إني قد بعثت إليك أهل الحجاز وأهل اليمن ، فمن أدرك منهم القتال قبل أن يتفقأوا فأسهم لهم . ( 7 ) حدثنا وكيع قال ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن نعيم بن أبي قال : قال رجل يوم القادسية : اللهم إن [ حربه سودا بدنة ؟ ] فزوجني اليوم من الحور العين ، ثم تقدم فقتل ، قال : فمروا عليه وهو معانق رجل عظيم . ( 8 ) حدثنا وكيع قال ثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : مروا على رجل يوم القادسية ، وقد قطعت يداه ورجلاه وهو يفحص وهو يقول : * ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * قال فقال : من أنت يا عبد الله قال : أنا امرؤ من الأنصار . ( 9 ) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن سعد بن عبيدة عن البراء قال : أمرني عمر أن أنادي بالقادسية : لا ينبذ في دباء ولا حنتم ولا مزفت . ( 10 ) حدثنا أبو معاوية عن شقيق قال : جاءنا كتاب أبي بكر بالقادسية ، وكتب عبد الله بن الأرقم . كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء

--> ( 4 / 6 ) قبل أن يتفقأوا : قبل ظهور نتيجة المعركة . ( 4 / 7 ) [ حربه سودا بدنه ] ، هكذا في الأصل بغير نقط . والكلمة الأولى [ حربه ] لا ريب أنها اسم امرأة القائل ولعلها حرنة أو حربة أو أي اسم بدوي آخر وبقية العبارة واضحة وهي : [ سوداء بدنة ] . معانق رجل عظيم : أي تقاتل معه فقتل كل واحد منهما الآخر . ( 4 / 9 ) الدباء : القرع وكان يجفف وينبذ فيه أي يستعمل كوعاء الحنتم : الجرار الخضر . مزفت : الوعاء المطلي بالزفت وكانت هذه الأوعية تستعمل أصلا لصناعة الخمر