ابن أبي شيبة الكوفي
485
المصنف
أما والله ! ما كان بأقدمنا إسلاما ولكن قد عرفت بأي شئ فضلنا ، كان أزهدنا في الدنيا - يعني عمر بن الخطاب . ( 46 ) حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن زبيد قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر ليستخلفه ، قال : فقال الناس : أتستخلف علينا فظا غليظا ، فلو ملكنا كان أفظ وأغلظ ، ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد استخلفته علينا ، قال : تخوفوني بربي ! أقول : اللهم أمرت عليهم خير أهلك . ( 47 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث عن معروف بن أبي معروف الموصلي قال : لما أصيب عمر سمعنا صوتا : لبيك على الاسلام من كان باكيا * * فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها * * وقد ملها من كان يوقن بالوعد ( 48 ) حدثنا وكيع عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : دخل ابن عباس على عمر حين طعن فقال له : يا أمير المؤمنين ! إن كان إسلامك لنصرا ، وإن كانت إمارتك لفتحا ، والله لقد ملأت الأرض عدلا حتى أن الرجلين ليتنازعان فينتهيان إلى أمرك ، قال عمر : أجلسوني ، فأجلسوه ، قال : رد علي كلامك ، قال : فرده عليه ، قال : فتشهد لي بهذا الكلام عند الله يوم تلقاه ، قال : نعم ، قال : فسر ذلك عمر وفرح . ( 40 ) حدثنا وكيع عن سلمة بن وردان قال : سمعت أنسا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " من شهد منكم جنازة ؟ قال عمر ، أنا : قال : من عاد منكم مريضا ؟ قال عمر : أنا ، قال : من تصدق ؟ قال عمر : أنا ، قال من أصبح منكم صائما ؟ قال عمر : أنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت " . ( 50 ) حدثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن موسى بن أبي كثير عن مجاهد قال : مر عمر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وعائشة وهما يأكلان حيسا ، فدعاه فوضع يده ، مع أيديهما ، فأصابت يده يد عائشة ، فقال : أوه ، لو أطاع في هذه وصواحبها ما رأتهن أعين ، قال : وذلك قبل آية الحجاب ، قال : فنزلت آية الحجاب .
--> ( 16 / 49 ) وجبت : أي وجبت لك الجنة وهذه بشارة بالجنة لعمر رضي الله عنه ولمن يعمل عمله هذا . ( 16 / 50 ) الحيس : طعام من سمن وأقط وتمر . لو أطاع : أي لو أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم قولي وكان يطلب إليه دائما أن يحجب نساءه حتى نزلت آية الحجاب