ابن أبي شيبة الكوفي
237
المصنف
هؤلاء ، قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا حتى أتينا على نهر ( حسبت أنه قال ) أحمر مثل الدم ، فإذا في النهر رجل يسبح وإذا على شاطئ النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة فيغفر له فاه فيلقمه حجرا فيذهب فيسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الذي كلما رجع فغر له فاه فألقمه الحجر ، قال : قلت : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال ، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا وإذا هو عند نار يحثها ويسعى حولها ، قال : قلت لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق ، انطلق فانطلقنا حتى أتيتنا على روضة معشبة فيها من كل نور الربيع ، وإذا بين ظهراني الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، وأحسبه قال : قلت لهما : ما هذا ؟ وما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فانتهينا إلى دوحة عظيمة لم أر قط درجة أعظم منها ولا أحسن ، قال : قال لي : ارق فيها ، فارتقيتها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، قال : فأتينا باب المدينة فاستفتحناها ففتح لنا فدخلناها ، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، قال : فإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض بالبياض ، قال : فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم وصاروا في أحسن صورة ، قال ، قالا لي : هذه جنة عدن ، وها هو ذاك منزلك ، قال ، فبينما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء ، قالا لي ، هذاك منزلك ، قال : قلت لهما بارك الله فيكما ذراني فلأدخله ، قال : قالا لي أما الآن فلا وأنت داخله ، قال : قلت لهما : إني قد رأيت هذه الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال : قالا : أما إنا سنخبرك ، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن