ابن أبي شيبة الكوفي

238

المصنف

وينام عن الصلاة المكتوبة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه فإنه رجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأما الرجل والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي يسبح في النهر يلقم الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الذي عند النار كريه المرآة فإنه مالك خازن جهنم ، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ، قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ! وأولاده المشركين ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأولاد المشركين وأما القوم الذين شطر منهم كأقبح ما رأيت وشطر كأحسن ما رأيت فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم " . ( 12 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن مسلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر قال : قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجاء شيخ متوكئ على عصى له ، فقال القوم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، قال : فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقمت إليه فقلت له : قال بعض القوم كذا وكذا ، فقال : الحمد لله الجنة لله يدخلها من يشاء ، وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا رأيت كأن رجلا أتاني فقال لي : انطلق فذهبت معه فسلك بي في منهج عظيم ، فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقيل : إنك لست من أهلها ، ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى إذا انتهيت إلى جبل زلق ، فأخل بيدي فرجل بي فإذا أنا على ذروته فلم أتقار ولم أتماسك ، وإذا عمود من حديد في ذروته حلقة من ذهب ، فأخذ بيدي فرجل بي أخذت بالعروة فقال : استمسك ، فقلت : نعم ، فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة ، فقصصتها على رسول الله فقال : " رأيت خيرا ، أما المنهج العظيم فالمحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق النار ولست من أهلها ، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة ، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء ، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الاسلام ، فاستمسك بها حتى تموت " ، قال : فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة ، قال : فإذا هو عبد الله بن سلام .

--> ( 10 / 12 ) منهج ونهج : طريق . جبل زلق صعب المرتقى . العروة : الحلقة