جعفر البياتي

161

الأخلاق الحسينية

ولا يفوز بها إلا سيد الشهداء ، من الأولين والآخرين . وقف الإمام الحسين عليه السلام أمام مروان بن الحكم وقد دعاه إلى بيعة يزيد فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الاسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد . ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنة " . وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا ، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق ( 1 ) . يقول ابن طاووس بعد هذا : والذي تحققناه أن الحسين عليه السلام كان عالما بما انتهت حاله إليه ، وكان تكليفه ما اعتمد عليه . ولهذا ندم من تخلف عن الإمام الحسين سلام الله عليه ، فقام سليمان بن صرد الخزاعي بثورة التوابين سنة 65 ه‍ ، وقام بثورة المدينة عبد الله بن ( حنظلة غسيل الملائكة ) ، وقام المختار الثقفي ( رضوان الله عليه ) بثورة في الكوفة سنة 66 ه‍ . وفي سنة 77 ه‍ ثار مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج بن يوسف وخلع عبد الملك بن مروان ، وثار سنة 81 ه‍ عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج أيضا ، ثم نهض زيد بن علي بن الحسين سلام الله عليهم بثورة شامخة سنة 122 ه‍ . . ولم يستقر لبني أمية قرار ، حتى آل سلطانهم إلى الانهيار ، فانتصر الإمام الحسين عليه السلام نصرين ، ونال كلتا الحسنيين : غلبة السيف على الظلم ، وغلبة الدم على السيف الظالم ، وفاز هو وأنصاره بالشهادة العليا . ثم يعود التاريخ فينحني إجلالا وإكبارا للشجاعة الحسينية التي غيرت

--> 1 - اللهوف : 10 . ومقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 185 .