جعفر البياتي

162

الأخلاق الحسينية

عوالم في هذا الوجود ، وطبقت شريعة الله على الأرض بأغلى التضحيات ، وصرعت رموز الكفر والضلال والفساد . قال ابن خلدون : غلط القاضي أبو بكر ابن العربي الأندلسي المالكي إذ قال في كتابه ( العواصم والقواصم ) ( 1 ) : إن الحسين قتل بسيف شرعه . غفلة عن اشتراط الإمام العادل في الخلافة الإسلامية ، ومن أعدل من الحسين في زمانه وإمامته وعدالته في قتال أهل الآراء ( 2 ) ؟ ! ثم ذكر الاجماع على فسق يزيد ومعه لا يكون صالحا للإمامة ، ومن أجله كان الحسين عليه السلام يرى من المتعين الخروج عليه . وقعود الصحابة والتابعين عن نصرة الحسين لا لعدم تصويب فعله . . لأنهم يرون . . أن لا يجوز نصرة يزيد بقتال الحسين ، بل قتله من فعلات يزيد المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد . وقال ابن مفلح الحنبلي : جوز ابن عقيل وابن الجوزي الخروج على الإمام غير العادل ، بدليل خروج الحسين على يزيد لإقامة الحق ، وذكره ابن الجوزي في كتابه ( السر المصون ) من الاعتقادات العامية التي غلبت على جماعة من المنتسبين إلى السنة . . ثم لو قدرنا صحة خلافة يزيد فقد بدرت منه بوادر ، وظهرت منه أمور ، كل منها يوجب فسخ ذلك العقد . . ( 3 ) . وقال الشيخ محمد عبده : إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع ، وحكومة جائرة تعطله ، وجب على كل مسلم نصر الأولى . . . ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول صلى الله عليه وآله على إمام الجور والبغي ،

--> 1 - ص 232 . 2 - مقدمة ابن خلدون : 254 و 255 ، عند ذكر ولاية العهد . 3 - الفروع 3 : 548 - باب قتال أهل البغي .