عبد اللطيف البغدادي

74

الشفاء الروحي

بمثالب ( أي لوم وعيب ) أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا وقد قال الله عز جل : ( وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ( [ الأنعام / 109 ] ، ويا بن أبي محمود إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً فألزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه وإن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرء ممن خالفه . يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة ( 1 ) . قال عز من قائل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( [ التوبة / 120 ] . 4 - العبودية بمعنى الطاعة : - أما العبودية بمعنى الطاعة فمشار إليها في القرآن المجيد ومنصوص عليها في اللغة والاصطلاح الشرعي والعرفي ومنه قوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( [ يس / 61 ] فإن عبادة الشيطان المنهي عنها في هذه الآية الكريمة إنما هي إطاعته لا غير . ولا شك في أن العبودية بمعنى الطاعة أولاً وبالذات يجب أن تكون لله عز وجل في كل ما أمر به ونهى عنه إذ إن إطاعته مقدمة على كل إطاعة ، وقد تكرر في القرآن وعد الله لمن أطاعه بالثواب ووعيده لمن عصاه بالعقاب .

--> ( 1 ) راجع ( عيون أخبار الرضا ) ج 1 ، ص 303 .