عبد اللطيف البغدادي
75
الشفاء الروحي
أقسام إطاعة غير الله من سائر مخلوقاته الأول : - الإطاعة المطلقة وغير المشروطة الأول : - أن تكون إطاعة ذلك الغير بأمر من الله وتشريعه إطاعة مطلقة وغير مشروطة بشرط أصلاً كما في إطاعتنا للرسل والأنبياء وأوصيائهم " ، وهذه الطاعة في حقيقتها إطاعة لله سبحانه إذ هو أمر عباده بإطاعتهم في كل ما دعوا إليه وأمروا به ونهوا عنه فهي إذن واجبة بحكم العقل والشرع ، قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( [ النساء / 65 ] ، وقال تعالى : ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( [ النساء / 81 ] . ومن هنا نرى أنَّ الله يقرن دائماً إطاعة رسوله محمد ( ص ) بإطاعته تماماً في كثير من الآيات القرآنية ولم يفرق بين الطاعتين إلا بواو العطف فيعطف طاعة الرسول على طاعته ، كقوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( [ النساء / 14 ] . وقوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ ( [ النور / 53 ] ، وقوله عز من قائل : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( [ الأحزاب / 72 ] إلى غير ذلك من الآيات الأخرى . ومن هنا نعلمُ أنَّ من ادّعى أنه مطيع لله ولكنه لم يطع الرسول بما أمر به وثبت عنه ( ص ) لم يكن من الفائزين إذ أن الفوز العظيم لا يتحقق إلا