عبد اللطيف البغدادي
380
الشفاء الروحي
هذا أمر من الله تعالى ولكنه يفيد الإباحة والجواز لا الوجوب لوقوعه بعد الحضر ، أي المنع ، وهو كناية عن الأمر بالجماع على ما يليق بالقرآن من الأدب الإلهي البارع ، حيث إن القرآن يعبر عن الجماع بألفاظ جميلة كلفظ الإتيان ، والمباشرة ، والقرب ، والمس ، واللمس . . . الخ / والأمر هنا - على الظاهر - هو الأمر التكويني المدلول عليه بتجهيز الإنسان بالأعضاء والقوى الهادية إلى التوالد والتناسل نظير قوله تعالى في ( سورة البقرة ) : ( فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ ( [ البقرة / 188 ] ، ويؤيده ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب عن عبد الله بن أبي يعفور عن الإمام الصادق ( ع ) في قوله تعالى : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ ( قال : هذا في طلب الولّد ، فاطلبوا الولّد من حيث أمركم الله ، ان الله يقول : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( وقد استدل بعض المفسرين بهذا النص ، ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ ( على حرمة إتيان النساء من أدبارهن ، ويرده العلامة الأستاذ السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) بقوله : وهو من أوهن الاستدلال وأردئه . . . الخ . 3 - التحقيق في إتيان النساء في أدبارهن وموضوع إتيان النساء من أدبارهن سواءً كان أيام حيضهن أو في غير تلك الأيام - هو من المواضيع المختلف فيها بين الفقهاء والمفسرين من أهل السنة أنفسهم ومن الشيعة أنفسهم ، ومن أهل السنة والشيعة ، وان كان الجميع متفقين على كراهته الشديدة ، ولكن منهم من يوصل هذه الكراهة إلى حدّ الحرمة ، ومنهم من يفتي بجوازه على الكراهة فقط .