عبد اللطيف البغدادي

381

الشفاء الروحي

وسبب هذا الاختلاف هو الاختلاف في الأخبار الواردة في هذا الباب والاختلاف المفهوم من أدلة الآية الواردة في هذا الباب وهي : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ ( [ البقرة / 234 ] فمن فقهاء أهل السنة من يفتي بجواز الإتيان من الدبر كمالك بن أنس - إمام المالكية - استناداً إلى روايات عديدة من طرق عديدة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعن أبي سعيد الخدري في جواز إتيان المرأة من دبرها ، راجع تلك الروايات في تفسير ( الدر المنثور ) ( 1 ) . ونقل السيوطي عن الدارقطني أنه قال : هذا ثابت عن مالك ، ( أي إتيان المرأة من دبرها ) وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة . كما نقل السيوطي عن الخطيب في رواية مالك عن أبي سليمان الجوزجاني قال : سألت مالك بن أنس عن وطءِ الحلائل في الدبر فقال لي : الساعة غسلت رأسي منه ( 2 ) ومعنى هذا انه جائز عنده وإلاّ لما استعمله هو بنفسه ، ودليلهم على ذلك بالإضافة إلى تلك الروايات الآية الكريمة : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( حيث يفسرون الإتيان إلى المرأة من القبل والدبر ، بل يقولون : ان الآية نازلة في ذلك ، فقد نقل السيوطي عن إسحاق بن راهويه في مسنده ، وعن البخاري ، وابن جرير عن نافع قال : قرأت ذات يوم ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (

--> ( 1 ) ( الدر المنثور ) ج 1 ص 265 - 267 . ( 2 ) ( الدر المنثور ) ج 1 ص 266 .