عبد اللطيف البغدادي
245
الشفاء الروحي
اللهم إنّا ندعوك ونستغيث بك وحدك لا شريك لك ونطلب منك الرحمة والرأفة بحق نبي الرحمة محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين ونسألك أن تجيرنا من شر الباغين والظالمين ولا تجعلنا معهم إنك أنت الرؤوف الرحيم . المشهد الرابع والأخير من القصة ندم من أغتر بملكه قال تعالى : ( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأْمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ( [ القصص / 83 ] . وكلمة ( وي ) هنا هي كلمة تندم فهؤلاء الذين كانوا يتمنون مكانه لما علموا بهلاكه بتلك الآية الإلهية وشاهدوا مصيره البائس بعد تلك النعم والجاه أظهروا ندمهم على ما كانوا يتمنونه واعترفوا ببطلان ما كان يزعمه قارون - وهم يصدقونه - في أن القوة والجمع في الدنيا بنبوغ الإنسان بعلمه وجودة تدبيره لا بفضل من الله سبحانه لذلك وقفوا يحمدون الله ويعترفون بمشيئته في سعة الرزق أو ضيقه وتقديره لعباده بأن يوسع على من يشاء منهم ويضيّق على من يشاء طبق حكمته وبلائه لهم ، كما تحقق عندهم ان الله منّ عليهم بعدم خسف الأرض بهم ، وقولهم : ( وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ( تندّم ثانٍ منهم واعتراف بعدم فلاح الكافرين بنعم الله جل شأنه .