عبد اللطيف البغدادي

246

الشفاء الروحي

وقارون لم يجهر بكلمة الكفر بل تظاهر أنه من اتباع موسى ( ع ) وكان أيضاً من قراء التوراة وانه لم يكن أحسن منه قراءة لها ، ولكنه نافق كما نافق السامري واغتر بماله وجاهه وما كان عنده من العلم لذلك سلكه هؤلاء في عداد الكافرين ورأوا في نوع إهلاكه إهلاكاً للكافرين من أمثاله . نسأل الله حسن العاقبة ، وهذا ما أردنا تفصيله لآية العدل والإحسان والله من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير . الاستشفاء التفصيلي بآية تطويق البخلاء بما بخلوا به قال عز من قائل : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( [ آل عمران / 181 ] . دلالة الآية الكريمة تدل هذه الآية الكريمة بكل صراحة ووضوح على أن البخل شر على البخلاء وليس فيه خير لهم كما يحسبون ويتوهمون إذ ان ما بخلوا به سيجعله الله يوم القيامة طوقاً ثقيلاً في أعناقهم وحملاً وبيلاً عليهم وتنكيلاً بهم لأنهم بخلوا ببعض ما تفضل به عليهم بعد أن أمرهم ببذله لمستحقيه ونهاهم عن البخل به وان له سبحانه ميراث السماوات والأرض وبيده إزالة النعمة عنهم أو بقاؤها لهم فمبدأ الملك منه وإليه يعود ، وانه عليم بما يكون عليه البخلاء