عبد اللطيف البغدادي

244

الشفاء الروحي

حقويه هذا وهو يناشد موسى الرحم مرة بعد أخرى وموسى لا يلتفت إليه ويقول للأرض خذيه فأخذته حتى غيبته . وفي رواية : فابتلعته الأرض بقصره وخزائنه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأْرْضَ ( . نعم هكذا ابتلعته الأرض وابتلعت داره وهوى في بطن الأرض التي علا فيها واستطال فوقها جزاءً وفاقاً وذهب ضعيفاً عاجزاً لا ينصره أحد ولا ينتصر بجاه أو مال أو علم . وبعد إهلاكه أوحى الله سبحانه إلى موسى : يا موسى ناشدك الرحم واستغاث بك فأبيت أن تغيثه ، فلو إياي دعا واستغاث بي لأغثته ، فقال : موسى يا رب لو علمت أن ذلك فيه رضىً لك لأجبته . فأنظر إلى عاقبة بغي الباغين كيف أصبحوا أحاديث لمن بعدهم وكيف كان بغيهم على أنفسهم ، ومهما امتدت حبائل البغي من أهله فالله سريع الحساب ، ومهما جرت في ساحة البغي خيلهم ففرس الباغي عثور وعلى الباغي تدور الدوائر ، كما يقال : جنوده ضاق عنها السهل والجبل . لا يأمن الدهرَ ذو بغيٍ ولو مَلِكَاً . وأنظر إلى رحمة الله سبحانه بعباده كيف قال لنبيه موسى : فلو إياي دعا واستغاث بي لأغثته .