عبد اللطيف البغدادي

218

الشفاء الروحي

سراً أو إعلاناً وحتى تكاد ان تحكم بأنها أكثر استعمالاً لبعض مستعمليها - من الماء . وبعد هذا وأضعاف أمثاله من الفواحش والمنكرات الكثيرة التي تسيخ منها الأرض يريد المسلمون ان يحظوا بالشرف ويسودوا في الدنيا ويثابوا في الآخرة ، هيهات هيهات وأنى لهم التناوش من مكان بعيد . هذه دول كثيرة ومنها أمريكا قد حرّمت الخمر - لمدة من الزمن - تحريماً عاماً وأذاعوا للملأ المنع من شربها بناءاً على أمر الأطباء وعلى الاكتشافات الحديثة لا بناءاً على تحريم الدين لها لأن دينهم بزعمهم لا يحرمها . وهذه معجزة إسلامية تؤيد ما جاء به نبينا ( ص ) من تحريم الخمر ، فقد كسبت أمة أمريكا من تحريم الخمر ومنع شربها سعة في الرزق وأمناً في البلاد وقل القتل والاعتداء وازدادت الأموال بنسبة مطردة . والمسلمون الذين يحرم دينهم الخمر ، وتحريمه يعد من الضروريات في دينهم وعليه إجماعهم - مع ذلك - فإنهم يعاقرونها صباحاً ومساءاً ولا منكر ولا مانع حتى عّم الفساد في الأقطار الإسلامية كافة ( 1 ) . أما في هذه الدنيا مقرٌّ ولكن كل ما في الكون شرٌ تجرع سمه برُ وبحر كأن لم يأتها نهي وأمرٌ وطعم الحق في الأفواه مرُّ كمسجون على كفيه جمر . إلى أين الفرار ولا مفرٌّ لقد عمّ الفساد فلا صلاح وطبّق هذه الدنيا ضلالٌ وأنكرت النفوس الدين حتى ولا عجب فأن الدين حق وما دينيُّ هذا العصر إلا .

--> ( 1 ) راجع تفاصيل ما كتبناه عن الخمر في كتابنا ( قبس من القرآن ) تحت هذه العناوين : الحكمة في تحريم الخمر ، الخمر في الكتاب ، الخمر في الحديث النبوي ، الخمر في حديث أهل البيت ، الخمر في نظر الطب الحديث ، أقوال الأطباء والحكماء في الخمر ، إحصاءات عن نتائج السكر ، نصيحة موجهة لشارب الخمر من المسلمين ، نداء موجه إلى أولياء الأمور ص 211 - 135 .