عبد اللطيف البغدادي
25
الشفاء الروحي
وللإيضاح نقول : مثال ( من ) التبعيضية في القرآن المجيد قوله تعالى : ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( [ الأحزاب / 24 ] ، وقد تكررت ( من ) التبعيضية في هذه الآية الكريمة ثلاث مرات : الأولى في قوله تعالى : ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( أي بعض المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لا كلّهم ، وقوله : ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ( أي بعضهم قضى نحبه ، وقوله : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ ( أي بعضهم ينتظر . فيمن نزلت آية ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ . . . ) وتوضح ذلك الأحاديث التي تذكر فيمن نزلت هذه الآية الكريمة ، فقد جاء في حديث روته الخاصة والعامة أن علياً أمير المؤمنين ( ع ) سئل وهو على المنبر بالكوفة عن هذه الآية فيمن نزلت فقال : اللهم غفراً هذه الآية نزلت فيَّ وفي عمي حمزة وفي أبن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فأما عبيدة فإنه قضى نحبه شهيداً يوم بدر وأما عمي حمزة فإنه قضى نحبه شهيداً يوم أُحد ، وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذا وأشار إلى لحيته ورأسه ، عَهْدٌ عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم ( ص ) ( 1 ) . وفي حديث آخر روته أيضاً الخاصة والعامة عن ابن عباس وعن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) أنهم قالوا : قال علي ( ع ) : كنا عاهدنا الله ورسوله أنا وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث على أمر ووفينا به لله ورسوله ( ص )
--> ( 1 ) ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر ص 80 و ( الفصول المهمة ) لابن الصباغ المالكي ص 113 و ( نور الأبصار ) للشبلنجي الشافعي ص 98 ونقله عنهم السيد مرتضى الفيروزآبادي في ( فضائل الخمسة ) ج 1 ص 287 .