عبد اللطيف البغدادي

26

الشفاء الروحي

فتقدمني أصحابي وخُلفت بعدهم فأنزل الله سبحانه وتعالى فينا : ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ( وهم حمزة وجعفر وعبيدة ، ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( ، أنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا ( 1 ) . والجدير بالذكر أن هذه الآية وإن نزلت في أفراد من سادات المؤمنين وهم علي وحمزة وعبيدة وجعفر أو فيهم وفي أفراد آخرين من شهداء يوم أحُد - على ما في بعض الروايات - ولكنها تجري بعدهم فيمن كان على شاكلتهم من أصحاب الإيمان العميق الثابت والتضحية في سبيل الله والوفاء بعهده حتى يقضي نحبه على ذلك دون غيرهم من سائر المؤمنين ، فالآية الكريمة نزولها وجريانها - إلى يوم القيامة - في بعض المؤمنين لا جميعهم ولذلك استشهدنا بها لبيان ما تضمنته من ذكر ( من ) التبعيضية ودلالة تكرارها ثلاث مرات . مثال ( من ) الجنسية البيانية أما مثال ( من ) الجنسية في القرآن المجيد قوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( [ الحج / 31 ] فقد أمرنا الله تعالى في هذه الآية الكريمة أولاً أن نجتنب الرجس ، ثم أبان لنا المراد من هذا الرجس في الآية فقال : ( مِنْ الأْوْثَانِ ( فمن ههنا بيانية جنسية يراد منها جنس الأوثان وهي الأصنام والمعنى اجتنبوا الأوثان لأنها رجس .

--> ( 1 ) راجع ( ينابيع المودة ) للشيخ سليمان الحنفي باب 23 ص 96 نقلاً عن الحافظ أبي نعيم عن ابن عباس وعن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) وأشار إليها علي بن عيسى الأربلي في ( كشف الغمة ) ج 1 ص 308 والشيخ محمد حسن المظفر في ( دلائل الصدق ) ج 1 ص 164 ، وغيرهم كثير .