عبد اللطيف البغدادي
190
الشفاء الروحي
التحذير من قطيعة الرحم وسوء عاقبتها أما قطيعة الرحم فقد اعتبرتها الشريعة الإسلامية جرماً كبيراً وإثماً ماحقاً توعد عليها الكتاب والسنة بالعقاب والخسران والذل والهوان في الدنيا والآخرة . قال عز من قائل : ( والَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأْرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ( [ البقرة / 28 ] . وقال في آية أخرى : ( والَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأْرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( [ الرعد / 26 ] . وقال رسول الله ( ص ) في وصيته لعلي : يا علي أربعة أسرع شئ عقوبةً ، رجل أحسنت إليه فكافأك بالإحسان إساءة ، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ، ورجل وصل قرابته فقطعوه ( 1 ) . وقال تعالى مهدداً قاطع الرحم بأنواع البلاء من اللعنة والصمم والعمى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( [ محمد / 23 - 24 ] ، والمقصود من قوله : ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ( يعني إذا كانت الولاية والسلطة لكم ذهبتم تفسدون في الأرض وتقطعون أرحامكم ، فمن كان كذلك فقد لعنه الله وأصمه وأعمى بصره أي في الآخرة - على قول المفسرين - أو يُذهب
--> ( 1 ) ( الخصال ) للصدوق باب الأربعة ص 230 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 74 ص 90 و ( أخلاق أهل البيت ) للعلامة السيد مهدي الصدر ص 511 نقلاً عن ( الوافي ) ج 14 ص 47 .