عبد اللطيف البغدادي

191

الشفاء الروحي

الله بسمعهم في الدنيا فلا يسمعون الحق ويُعمي أبصارهم فلا يرون الرأي الحق لسوء أفعالهم - على قول آخر - وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأْبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( [ الحج / 47 ] . ويمكن الجمع بين القولين وصحتهما معاً بأن الله يذهب بسمعهم وأبصارهم في الدنيا فلا يسمعون الحق ولا يرونه ، ويُحشرون أيضاً يوم القيامة صماً وعمياً . وهذا هو الأولى والله أعلم . وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هاتين الآيتين نزلتا في بني أمية مهددة لهم قبل سلطانهم تنذرهم سوء العاقبة إذا قطعوا رحمهم مع رسول الله ( ص ) وبني هاشم ( 1 ) . كما فعلوا حين آل الأمر إليهم فإنهم قطعوا رحمهم مع رسول الله ( ص ) وسائر بني هاشم بكل ما استطاعوا عليه حتى قتلوا أبناءهم وسبوا عيالهم وأنزلوا ما انزلوا بهم من أنواع المحن والمصائب هم ومن جاء بعدهم من العباسيين وغيرهم . قال إمامنا زين العابدين في خطبته التي خطبها بعد رجوعه والسبايا من آل محمد ( ص ) إلى المدينة وقد اجتمع الناس حولهم قال : والله لو أن النبي ( ص ) تقدم إلى أمته في قتالنا كما تقدم إليهم بالوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ف‍ ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكضّها وأفضعها وأمرها وأفدحها فعند الله نحتسب عما أصابنا وما بلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام .

--> ( 1 ) راجع ( تفسير القمي ) ج 2 ص 308 و ( تفسير الصافي ) للمولى محسن الفيض نقلاً عن الكافي والقمي .