عبد اللطيف البغدادي

179

الشفاء الروحي

هذا وهي أعز الأنفس وأحبها لك كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : عباد الله ، الله في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، فعلى العاقل المحب لنفسه ان يختار لها السعادة ويجنبها الشقاوة ويحلّيها بالفضيلة ويخلّيها عن الرذيلة إن كان صادقاً بحبه لنفسه وإلا فلا . ميزان العدل في هذا القسم الثالث أما ميزان العدل في هذا القسم فقد ذكره أمير المؤمنين ( ع ) أيضاً في بعض خطبة وهو مخالفة هوى النفس فقال ( ع ) : أول عدله نفي الهوى عن نفسه يصف الحق ويعمل به ولا يدع للخير غاية إلا أمها - أي قصدها - ولا مظنّة إلا قصدها - أي أتاها - قد أمكن الكتاب - وهو القرآن - من زمامه - أي أطاع أوامره وجعله أمامه فهو قائده وإمامه قائداً له يحل حيث حل وينزل حيث نزل . لذا قال : قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله ( 1 ) . وانما جعل ( ع ) أول العدل في النفس نفي الهوى عنها كي تسعد لتحصيل الكمالات وتتهيأ لنيل السعادات لأن النفس إذا تُركت وهواها لا ترتجى أبداً سعادتها وصحتها ولا يُرتقب فلاحها وصلاحها .

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة ج 2 ص 126 ، وخطأ رقم 226 .