عبد اللطيف البغدادي

180

الشفاء الروحي

وقد علمت مما تقدم ان النفس هي أعدى عدو للإنسان وان من أطاع هواه فقد أعطى عدوه مناه ، على ما ورد عن الإمام الجواد ( ع ) ، أعاننا الله وإياكم على هذا العدو اللدود وكفانا شره ووساوسه . وهذا مجمل القول في الأمر الأول من أوامر الله تعالى في الآية المبحوث عنها وهو العدل . الأمر الثاني : الإحسان وحقيقته في أداء الحقوق كلها والأمر الثاني من أوامر الآية الكريمة الإحسان ، وهو أعم من العدل لأن العدل هو إقامة الواجب من حقوق الخالق والمخلوق من سائر الناس والنفس ، والإحسان هو إقامة الواجب والمندوب كتأدية الفرائض مع النوافل والمستحبات بالنسبة إلى حق الخالق ، والمساواة بين المستحقين مع التفضُّل عليهم بالنسبة إلى سائر المخلوق ، وترك الشهوات المحرمة مع الزهد في الدنيا بالنسبة إلى النفس ، والتفضل كما لا يخفى انما يصدر عن العدل لأن التفضل مبالغة في العدل لذا ابتدأ الله به وثنّى بالإحسان ، وكأن العدل أصل والإحسان فرع ، وقد قيل : في الفرع ما في الأصل وزيادة ، وقيل أيضاً : ان المتفضل أفضل من العادل ، ولكن بشرط ان يكون التفضل غير داخل في الإسراف والتبذير المذموم كمن يعطي غير مستحق أو يترك المساواة بين المستحقين بأن يرجح مستحقاً على آخر بدون مرجّح أو انه يترك الواجب الذي عليه ويؤدي المندوب ، فهذا كله وأمثاله خارج عن حد الإحسان وصاحبه لا يقال له محسن بل يقال له مضيّع .