عبد اللطيف البغدادي
107
الشفاء الروحي
فلا بد إذاً من المجاهدة العظيمة للنفس الأمارة بالسوء في تزكيتها والتخلي عن رذائلها حتى تنفتح لها أبواب الهداية ويتضح لديها سبيل المعرفة ، كما قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( [ العنكبوت / 70 ] ( 1 ) . الاستشفاء التفصيلي بآية الظن والتجسس والغيبة من سورة الحجرات قال عز من قائل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( [ الحجرات / 13 ] . الإنسان مدني بالطبع تشتمل هذه الآية الكريمة من سورة الحجرات على العديد من البحوث التربوية والأخلاقية والاجتماعية التي يجب على الإنسان ان يعرف محاسنها من مساوئها ليتحلى بالأولى ويتخلى عن الثانية حتى يعيش سعيداً بين الناس ويعيش الناس معه أيضاً بسعادة وهناء ، ذلك لأن الإنسان - كما قيل - مدني بالطبع أي انه لا يستطيع ان يعيش منفرداً بل لا بد له من الاجتماع مع أبناء نوعه وجنسه وإذا كان مضطراً للاجتماع مع
--> ( 1 ) لنا تفصيل مهم لهذه الآية في بحوث ، ذكرناه في كتابنا " الحقائق الكونية بين الخالق والمخلوق " ج 2 من ص 135 - ص 160 فراجعه فإنه مهم في موضوع العقائد والعبادات والأخلاق وله صلة تامة بمواضيع هذا الكتاب .